غموض في موقفي جونسون وستارمر من فرض شهادات التطعيم
2021-04-10 | منذ 1 شهر
جون رينتول
جون رينتول

أنت تعرف النموذج الذي نتحدث عنه. إنهم منتشرون في أنحاء وسائط التواصل الاجتماعي، وكذلك قسم التعليقات الذي يظهر أسفل المقالات المنشورة على شبكة الإنترنت. إنهم أولئك الذين يعربون عن اعتقادهم بأنه من المضحك للغاية تسمية كير ستارمر بـ "كيث"، إذ يعتبرونه "محافظاً من النوع الخفيف" Tory-lite، ويوبخونه بقسوة بسبب عجزه عن معارضة الحكومة.

أشك في أنهم سيكونون راضين عن معارضة ستارمر الحذرة لشيء ربما لن يحدث على أية حال، إذ لا تبدو الحكومة واثقة أبداً بشأن وجوب اقتراح شهادات أو جوازات سفر خاصة باللقاح، وكذلك لا يبدو أن زعيم حزب العمال متأكد من وجوب معارضة تلك الجوازات. واستناداً إلى ذلك، فإن الشعور بالحيرة من موقف زعيم المعارضة ليس محصوراً بأقلية صغيرة جداً من مستخدمي الإنترنت ممن يستهدفون ستارمر.

واستطراداً، لقد دُعي بوريس جونسون إلى شرح سياسة الحكومة خلال الإحاطة الإعلامية التي قُدمت في مقر رئاسة الحكومة في "10 داونينغ ستريت" مؤخرا، فلم يقل أي شيء له علاقة جوهرية بالموضوع، إذ يعرف الجميع أن ثمة حاجة إلى أحد أنواع الشهادات الخاصة باللقاح من أجل السفر إلى وجهات عالمية، إضافة إلى وجود ما يكفي من المبررات كي يطلب من الكوادر العاملة مع كبار السن أو الفئات الهشة صحيا إبراز دليل على تلقي اللقاح، وقد ضرب رئيس الوزراء مثلاً بالشرط الذي يطبق على الجراحين ويقضي بأن يتلقوا اللقاح المضاد لالتهاب الكبد من النوع "ب". في المقابل، يريد الناس أن يعرفوا إذا كان سيطلب منهم إبراز بطاقة تعريفية خاصة بفيروس كورونا، كي يكون في وسعهم أن يذهبوا إلى الحانة أو المطعم أو السينما أو حفلة ما.

وفي ذلك الصدد، ذكر رئيس الوزراء إنه "ليس هناك شك على الإطلاق في ضرورة عدم الطلب من الناس إبراز شهادة أو تقرير عن وضعهم الصحي بما يتصل بفيروس "كوفيد-19" حينما يتوجهون إلى المتاجر أو حديقة الحانة أو مصففي الشعر، أو أية وجهة أخرى ابتداءا من 12 إبريل (نيسان) المقبل".

ويجدر التذكير بأن حوادث الجائحة قد هزمته إلى درجة أنه لا يشعر بما يكفي من الأمان، إلا بما يكفي كي يشرح السياسة المتعلقة بأسبوع واحد وحسب.

ولحسن الحظ، بدا ناظم الزهاوي، وهو وزير اللقاح، أكثر صراحة بقليل، إذ ذكر أنه لن تكون هناك حاجة إلى إبراز شهادات أو جوازات السفر الخاصة باللقاح حين الذهاب إلى الأجزاء الداخلية في الحانات أو المطاعم في 17 مايو (أيار) أيضاً. لماذا لم يقل جونسون ذلك؟ إنه سر لايزال يلفه الغموض. وأشار الزهاوي إلى أن الحكومة فكرت في الاكتفاء بتطبيق الشرط المتعلق بإبراز جوازات السفر الخاصة باللقاح في مناسبات جماهيرية حاشدة، مثل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

وفي هذه الحال لا يبدو أن هناك فارقاً كبيراً بين حزبي "المحافظين الحاكم" و"العمال المعارض" في نهاية الأمر، وقد حاول وزير الصحة في حكومة الظل العمالية، جوناثان آشوورث، أن يصرف الأنظار عن هذا الموضوع عند إجراء مقابلة معه مؤخرا، من خلال طلب ضمانات بأن أحداً لن يُطلب منه إبراز شهادة أو جواز السفر الخاص باللقاح، كي يستطيع التسوق في متاجر "إتش آند إم" (الخاص ببيع الملابس). في المقابل، لم يقدم أحد اقتراحاً عن اعتماد جوازات سفر من هذا النوع كشرط للتوجه إلى المحال التجارية، وذلك في حدود معرفتي.

في السياق نفسه، ذكر موقع "بوليتيكو" الاخباري، أن مصدراً في حزب العمال أخبره أنه "على أساس ما رأيناه وناقشناه مع الوزراء، فإننا نعارض خطط الحكومة الساعية إلى إصدار جوازات سفر محلية خاصة باللقاح، وعلى ما يبدو لم تنل تلك الخطط ما تستحقه من التفكير والدرس، مما يعني أنها ستلقي أعباء إضافية على الأعمال التجارية، وستنطوي على المجازفة بالانتقال إلى مشروع آخر باهظ الثمن بالنسبة إلى الإدارات الحكومية، مع الاستعانة بأصدقاء الوزراء من حزب المحافظين على تنفيذه".

واستطراداً، يضفي هذا التصريح بعض الغرابة على ما نقلته صحيفة "غارديان" عن "مصدر" في حزب العمال، من المفترض أن يكون مختلفاً عن ذاك الذي تحدث إلى "بوليتيكو"، إذ نسبت الصحيفة إلى ذلك المصدر إن ستارمر كان "غاضباً حقاً" لأن صحيفة "صنداي تلغراف" أوردت في عنوانها الرئيس قوله إنه كان يشعر "غريزياً" بأن شهادات أو جوازات السفر الخاصة باللقاح لن تنال إعجاب البريطانيين! لكن ألا ينبغي أن يجري الاعتراف بفضل زعيم حزب العمال في قيادة الرأي العام، ولأنه كان مصيباً أيضاً؟

يبدو أن القضية الوحيدة التي تستحق التأمل تتمثل في إمكان اعتماد شهادات أو وثيقة التطعيم في غضون أشهر قليلة بالنسبة إلى المشاركين في فعاليات حاشدة كبرى، أو احتمال السماح بالكفّ عن تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، وأنا أشك في أنه إذا تلقى جميع السكان البالغين جرعة أولى من اللقاح بحلول ذلك الوقت، وكانت مستويات الإصابة منخفضة فعلاً، فإن معظم الناس سيخلصون إلى أن تلك الوثائق أو الشهادات لاتستحق العناء. وكذلك أعتقد بأن مشاريع تجريب اعتماد جوازات السفر هذه ستكون أظهرت مدى صعوبة استخدامها عملياً.

وفي هذه الحال، يبدو من المرجح ألا يُطلب من البرلمان على الإطلاق أن يصوّت على شيء يمكن للنواب من حزب المحافظين (من دعاة) المحافظة على الحريات العامة وقيادة حزب العمال أن يوحدوا صفوفهم للوقوف معاً ضد الحكومة، وهكذا يتبين مرة أخرى أن قدرة جونسون على تجنب التزام موقف محدد التزاماً قطعياً تشكّل إحدى نقاط قوته العظيمة. واستطراداً، يمكن لأولئك الذين يكرهون كيث (ستارمر) أن يعاودوا الشكوى من عدم وجود معارضة مناسبة فعلياً.

 

*المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع



مقالات أخرى للكاتب

  • من سيلعب دور "إيسيكس مان" الذي كان سلم ثاتشر مفاتيح السلطة؟
  • جونسون يحارب موظفي الدولة.. فمن سينتصر؟
  • غالبية جونسون البرلمانية قد لا تضمن استمراره في الحكم

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي