موسم حصاد مضاعف للحبوب في المغرب

2021-05-02 | منذ 5 شهر

قفزة قياسة في الإنتاجالرباط - وضعت وزارة الفلاحة المغربية تقديرات متفائلة لمحاصيل الحبوب للموسم الحالي، وسط توقعات أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع استهلاك المغاربة بسبب التأثير الإيجابي للموسم الزراعي على مداخيل فئة واسعة من المواطنين خصوصا في المناطق القروية.

وتتوقع الوزارة ارتفاع محصول الحبوب التي تشمل القمح والشعير وغيرها من المنتجات الأخرى بنسبة 206 في المئة خلال الموسم الحالي، ليصل إلى 98 مليون قنطار (نحو 14.1 مليون طن) ارتفاعا من 32.5 مليون قنطار (نحو 4.7 مليون طن) تم تحصيلها خلال الموسم السابق.

ويعزو المسؤولون هذه الزيادة الكبيرة المتوقعة في إنتاج الحبوب إلى وفرة الأمطار خلال الموسم الحالي، ودرجات حرارة أقل نسبيا من المستويات التي تم تسجيلها بالموسم الماضي. وقالت الوزارة في بيان إن “تساقطات الأمطار تميزت بالاستمرارية الزمنية والتوزيع الجيد، والتزامن مع المراحل الرئيسية لنمو الحبوب”.

وبحسب بيانات الوكالة المغربية للتنمية والاستثمار، تعتبر الزراعة من أكبر قطاعات الاقتصاد المغربي بحصة تبلغ 19 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتوفر حوالي 4 ملايين فرصة عمل مباشرة.

واعتبر وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش أن الموسم الحالي أفضل موسم منذ خمس سنوات ومنذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر، عازيا هذا الإنتاج إلى انتظام الأمطار والعمل الجاد للمزارعين وسياسة البحث في مجال البذور.

ونسبت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إلى أخنوش قوله إن النتائج “مرضية جدا”، مشيرا إلى أن الأمطار الأخيرة سترفع النمو وتحسن الناتج المحلي الزراعي الإجمالي، مما سيسمح بتدارك وامتصاص النقص المسجل خلال السنتين الأخيرتين خاصة في فترات الجفاف.

وعادة ما تترجم نتائج المخطط الأخضر الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس في 2007 رؤيته لجعل الزراعة محركا أساسيا للتنمية الشاملة للبلاد عبر لعب دور ريادي في الاقتصاد المحلي والتنمية الاجتماعية.

وتشكل الزراعة مقوما أساسيا في الاقتصاد، والمسؤولون عنها حريصون على الاستفادة من التطور التكنولوجي وما يقدمه من إفادات كبيرة في تحسين السلسلة الإنتاجية والغذائية.

ومن هذا المنطلق طور المعهد الوطني للبحث الزراعي مؤخرا أصنافا جديدة خاصة من الحبوب من أجل استدامة وإنتاجية أفضل للسلسلة. ويتعلق الأمر بعشرين نوعا جديدا من الحبوب والنباتات مسجلة بالسجل الوطني الرسمي منذ العام 2017، وتم تطوريها بالضيعة التجريبية الزراعية مرشوش بالرماني (الخميسات).

وتعد محطة مرشوش التي تم إنشاؤها على مساحة 58 هكتارا واحدة من أكبر محطات المعهد الوطني للبحث الزراعي التجريبية لتطوير أصناف جديدة وإنتاج البذور المعدة للإنتاج.

ويشمل ذلك تطوير أصناف جديدة عالية الأداء والجودة من الحبوب والنباتات الزيتية والأعلاف، بالإضافة إلى عرض توضيحي للمزارعين ومختلف الشركاء، من أجل الرفع من نسبة استعمالها وتملكها من قبل المزارعين والمنتجين وشركات البذور.

وأجرى أخنوش الجمعة الماضي زيارة ميدانية لضيعة مرشوش التابعة للمعهد وكذلك للمركز الجهوي الجديد التابع للشركة الوطنية لتسويق البذور (سوناكوس) بمرشوش للاطلاع على الأصناف الجديدة وإنتاج البذور في إطار إستراتيجية “الجيل الأخضر 2020 – 2030”.

ويهدف برنامج البحث إلى تطوير ما بين 30 و50 نوعا جديدا بمجموع السلاسل، من أجل الرفع من المردودية بما لا يقل عن 50 في المئة في السنوات المقبلة. وتسعى هذه الأهداف لتعزيز القدرة التنافسية للسلاسل والتكيف مع التغيرات المناخية واستدامة للموارد الطبيعية.

ويعتبر المعهد الوطني للبحث الزراعي أحد المزودين الرئيسيين للبذور الأولية للشركة الوطنية لتسويق البذور والتي تضمن توزيعها على المزارعين.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية لتسويق البذور عزيز عبدالعالي أن المركز الجديد لمرشوش الذي يمتد على مساحة إجمالية تصل إلى 4 هكتارات تم تدشينه عام 2020 بميزانية قدرها 40 مليون درهم (4 ملايين دولار) وبطاقة تخزين مغطاة تصل إلى 90 ألف قنطار.

وقال إن “هذا المركز سيمكن من تعزيز دوره في المجال باعتباره مزودا للبذور وأن الشركة تتوقع هذا العام إنتاج نحو 1.6 مليون قنطار من البذور إضافة إلى رفع طاقة التخزين وتقليص استيراد البذور من الخارج”.

وتم تطوير العديد من الأدوات الرقمية وعلى وجه الخصوص تلك المرتبطة بتحديد مواقع حقول إكثار البذور، ومراقبة تسويقها على مستوى 400 نقطة بيع، والأداء الإلكتروني، فضلا عن إمكانية التتبع.

ويقول مدير المعهد الوطني للبحث الزراعي فوزي بكاوي إن المعهد يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف تتمثل في مضاعفة البذور وتطوير أصناف جديدة وعرض هذه الأصناف.

وأشار إلى أن 70 في المئة من المزارعين يستعملون اليوم أصنافا قديمة وذات إنتاجية محدودة، فيما الأصناف الجديدة يمكن أن تكون لديها إنتاجية مرتفعة مما سيحسن من استفادة المزارعين من الإنتاج وسيكون لها أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني.

ومن المتوقع أن يسجل اقتصاد المغرب نموا هذا العام يصل إلى 5.2 في المئة، بزيادة 0.4 نقطة عن توقعات قانون الموازنة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي