"ثقافة البادية الأردنية": قراءة اجتماعية وتاريخية

2021-06-04 | منذ 1 أسبوع

مدينة أم الجمال الأثرية بالبادية الأردنية

في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، انعقدت أعمال الدورة الحادية عشرة من "الملتقى الدولي عيون الأدب العربي" في مدينة العيون (970 كلم جنوب الرباط) بتنظيم من "جمعية النجاح للتنمية الاجتماعية"، حيث ناقش المشاركون موضوع البادية في الأدبين العربي والأفريقي.

صدرت أوراق المؤتمر في عدّة مؤلّفات منها كتاب "ثقافة البادية الأردنية" من تأليف مجموعة من المتخصّصين وتنسيق وإعداد الباحثَيْن: المغربية خونا ماء العينين والأردني خضر عيد السرحان. وقد أضاءت هذه المؤلَّفات عدّة قضايا تتعلّق بالتوظيف السياسي للثقافة القبائلية في الدولة الأردنية، والبيئة والثقافة والمجتمع في البادية، وصورة البادية الأردنية في كتب الرحلات، وغيرها.

"مكانة المرأة في البادية من خلال رواية ’العطفة: ملحمة العشق والموت‘ للكاتب حسين رحيم" عنوان دراسة مشتركة لأسماء حصاونة وعيد السرحان، تكشف عن أدوار النساء البدويات في معظم مجالات الحياة كما وصفها العمل الذي استمدّ عنوانه من لقبٍ يُطلَق على المرأة التي تتزيَّن بمختلف أنواع الزينة، وتخرج على رأس رجال قبيلتها في هودجها للغزو فتحثّهم في ساحة القتال، وتشحذ همّتهم بترديدها أغانيَ تمجّد رجال القبيلة وفرسانها.

ويدرس الباحثان عبد الله الجرّاح ودعاء أبو سعدة في دراستهما "صورة البادية الأردنية في كتب التربية الوطنية والمدنيّة للمرحلة الأساسية في الأردن" محتوى المناهج الدراسية وإحاطتها بثلاثة مواضيع أساسية، هي: وصف البادية الأردنية، والحياة الاقتصادية فيها، والحياة الاجتماعية وقيَمها، ليخلصا إلى ضرورة تطوير هذه المناهج وتعزيز موضوعات البادية التي باتت غير موجودة فيها.

يضمّ الكتاب دراسات التوظيف السياسي للثقافة القبائلي والبيئة والثقافة والمجتمع في البادية

أمّا الباحث فهمي عبد العزيز، فيضيء في دراسته "التوظيف السياسي للثقافة القبائلية في الدولة الأردنية" الممارسات العملية المنتهجة في المحطّات الأساسية التي شهدها الأردن منذ مطلع القرن العشرين وطوال عمر الدولة، وكيفية إعادة إنتاج "البنية القبلية" لقبائل البادية الأردنية و"ثقافتها القبائلية"، وانعكاسها على "بنية الدولة" و"الهوية" بغرض توظيفها سياسياً والمحافظة على ديمومة التحالف بينها وبين السلطة المركزية/ العائلة الحاكمة.

وتقرأ الباحثة هند أبو الشعر في دراسة "القضاء في البادية الأردنية: محكمة العشائر في عهد إمارة شرق الأردن (1921 – 1946)" مجموعة مسائل أساسية، الأولى تتمثّل في التمييز بين البادية والصحراء وانعكاس الخلط بينهما على المصطلحات المستخدمة في الدراسات الأدبية والاجتماعية، واعتماد عامل الهطول

المطريّ في تمييز البادية عن الريف، وكيف يحدّد الجفاف شكل العلاقة بين المجتمعين الزراعي والرعوي، والتبادلات السكّانية من خلال تحوّل البدو إلى زرّاع والمزارعين إلى حياة البداوة بحسب مواسم الجفاف، وعجز الدولة في بلاد الشام عن تحصيل الضرائب من البدو، والمشاكل الإدارية والقانونية التي تسبّب بها انتقال البدو بين الدول دون اعتراف بحدودها بعد الحرب العالمية الأولى.

بدوره، يقدّم الباحث عبد العزيز هويدي في دراسته "البيئة والثقافة والمجتمع: مسوحات ودراسات ميدانية وأنثروبولوجية"، أفكاراً حول تقاليد وطقوس الرعي وتربية الماشية في البادية الأردنية، والنسق الاجتماعي والعمراني في قرية جابر السرحان وعلاقته بالمكان، ودراسة في التاريخ الاجتماعي والعمراني لقرية الخربة السمرا في محافظة المفرق، في ضوء ثلاث دراسات حديثة.

إلى جانب دراسة مترجمة ومحقّقة حول "أوليا جلبي في البادية الأردنية 1671 – 1672" لأستاذ التاريخ الحديث وليد العريض، و"صورة البادية الأردنية في كتب الرحلات: رحلة فتح الله الصايغ أنموذجاً" للباحث إيهاب محمد علي زاهر، و"مقاربة أنثروبولوجية: ثقافة البادية الأردنية بين نمط الإنتاج الرعوي والوظيفة الحكومية وإمكانيات وآفاق التنمية المستدامة" للباحث محمد جرادات.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي