نيويورك تايمز: لبنان الذي عرفناه من قبل ولى

2021-09-04 | منذ 2 شهر

"لبنان الذي عرفناه ولى" بهذا العنوان جاء مقال نشرته، السبت 4سبتمبر2021، صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) لكاتبة ومترجمة لبنانية تؤرخ للتغيرات الاجتماعية في أعقاب الانهيار الاقتصادي في البلاد.

واستهلت لينا منذر مقالها قائلة "لم أتخيل أبدا أني سأعيش لأرى نهاية العالم. لكن هذا هو بالضبط ما نعيشه اليوم في لبنان، نهاية أسلوب حياة كامل. ووجدت العناوين الرئيسية عنا عبارة عن قائمة بالحقائق والأرقام: فقد فقدت العملة 90% من قيمتها منذ العام 2019، ونحو 78% من السكان يعيشون في فقر، وهناك نقص حاد في الوقود والديزل، والمجتمع على وشك الانهيار التام".

وفسرت الكاتبة ما يعنيه كل هذا بأن أيام اللبنانيين مشغولة بالكامل بالتزاحم على الضروريات الأساسية، وحياة اختزلت في لوجستيات النجاة، وسكان مستنفدون جسديا ونفسيا وعاطفيا.

وتقول أيضا في مقالها إنها تتوق إلى أبسط متاع الدنيا مثل التجمع العائلي أيام الأحد لتناول الطعام المنزلي الذي أصبح باهظا الآن، وكيف أنها لم تكن معتادة على التفكير مرتين في هذه الأشياء، ولكن الآن من المستحيل تخيل الاستمتاع بأي من هذا الترف.

وتضيف الكاتبة أنه كل بضعة أيام هناك مستوى جديد من التدني للتعود عليه، ومن ذلك الحاجة إلى استبدال بعض الدولارات التي أصبحت عملة التعامل بعد التدهور المستمر لقيمة الليرة، لشراء مواد البقالة وخاصة الخبز ومعاناة الوقوف في طابور طويل في محل الصرافة.

وعندما أرادت شراء قارورة ماء بارد ذهبت إلى 4 متاجر قبل أن تجد واحدة، وبهذه الطريقة علمت لأول مرة أن الناس يواجهون الآن أيضا نقصا في المياه المعبأة، وقبلها بأسبوع اكتشفت أن هناك نقصا في أسطوانات غاز الطهي واضطرت لدفع 5 أضعاف ما كانت تكلفته في السابق لاستبدالها.

واعتبرت أن النقص في المياه المعبأة يمثل كارثة أكبر في بلد يعتقد معظم اللبنانيين أن مياه الصنبور ليست آمنة بما يكفي للطهي بها، وحتى مياه الصنبور معرضة لخطر الإغلاق.

وأفاضت الكاتبة في ذكر نقص مقومات الحياة من الخبز واللحوم وغيرها مما يؤدي إلى مشاجرات بين الناس بطبيعة الحال على النذر القليل الموجود منها.

وأشارت إلى أنه لم يعد هناك مكان للراحة أو مكان آمن في أي بقعة، وكيف أن المستشفيات أصبحت منهكة وعلى وشك الإغلاق، ولم تعد علاجات السرطان مكفولة لأن البنك المركزي لا يستطيع تمويل الإعانات التي سمحت للمستشفيات باستيرادها. وأصبح الناس يموتون من أمرض قابلة للعلاج مثل لدغات العقارب والحمى وزادت حالات التسمم الغذائي الشديدة.

وخلصت إلى أن بيروت التي عرفها أهلها ولت الآن. وأردفت بأنه حتى خلال الحرب الأهلية كانت المدينة تتمتع بطابع معين، وكان هناك بريق ونشوة للحياة في المدينة تحت القصف أكثر من الحياة الآن.

واختتمت مقالها بأن ما يجري في لبنان الآن هو معاينة لما يحدث عندما ينفد من الناس الموارد التي يعتقدون أنها لا نهائية، وهذه هي السرعة التي يمكن أن ينهار بها المجتمع وهذا ما يبدو عليه عندما ينتهي العالم الذي نعرفه.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي