نفوذ متواصل.. بصمة باكستان في حكومة طالبان الجديدة

2021-09-14 | منذ 1 أسبوع

يشير اختيار الحكومة الأفغانية المؤقتة بقيادة الملا "حسن أخوند" إلى نفوذ المؤسسة الأمنية الباكستانية. ولطالما أرادت إسلام أباد أن يعتقد المجتمع الدولي أن "طالبان" قوة قومية بشتونية لها حق شرعي في حكم البلاد، لكن طريقة تشكيل الحكومة الجديدة تثبت أن "طالبان" لا تميل إلى العمل بمعزل عن باكستان.

كما أن وجود رئيس المخابرات الباكستانية الجنرال "فايز حميد" في كابل لمساعدة "طالبان" على التحول من التمرد إلى الحكم يضفي مصداقية على الاعتقاد بأن الإسلاميين البشتون يقعون تحت تأثير كبير من إسلام أباد.

ويشير ذلك أيضًا إلى نجاح المشروع الباكستاني طويل الأمد لتثبيت "طالبان" في السلطة والتأكد من أن الحكام الجدد سوف يحمون مصالح باكستان في أفغانستان.

وتضم الحكومة المؤقتة تمثيل كبير لشبكة "حقاني" والتي تعتبر رصيدا مهما للمؤسسة الأمنية الباكستانية في محاولاتها لتشكيل مستقبل أفغانستان ما بعد أمريكا.

 بنية الحكومة

تشمل حكومة "طالبان" عددا كبيرا من الأعضاء الذين حكموا أفغانستان من عام 1996 إلى عام 2001، عندما كان يقود الحركة الملا "محمد عمر"، وجميعهم تقريبًا يعتبرون قريبين جدًا من وكالة الاستخبارات الباكستانية. كما أن اختيار "سراج الدين حقاني" وزيرا للداخلية لا يترك مجالا للشك في أن اختيار الحكومة جرى بالتنسيق مع المخابرات الباكستانية.

ومع وجود 4 أعضاء من عشيرة "حقاني" كوزراء في الحكومة المؤقتة، فإن الشبكة تشغل الآن أقوى موقع في هيكل الحكم في أفغانستان. كما أن "محمد يعقوب"، وزير الدفاع بالوكالة ونجل "الملا عمر"، له أيضًا علاقات طويلة الأمد مع باكستان.

وتعني الهيمنة الساحقة لشبكة "حقاني" أن فصائل "طالبان" التي تعاملت مع العملية السياسية في الدوحة قد تم تهميشها. على وجه الخصوص، تم إقصاء الملا "عبدالغني برادار" حيث يعد منصبه كنائب لرئيس الوزراء رمزيا إلى حد كبير، بالرغم أن "برادار" رئيس المكتب السياسي لـ"طالبان" في الدوحة والوجه الرئيسي للحركة في التعامل مع العالم الخارجي.

وقد اعتقل "برادار" في عام 2010 من قبل باكستان، في وقت كانت إسلام أباد غير مرتاحة لقيام "برادر" بفتح خط مع نظام "حامد كرزاي".

وبالرغم من تعيين الملا "عبدالسلام حنفي" الأوزبكي نائباً ثانياً لرئيس الوزراء، إلا أنه من الواضح أن الحكومة المكونة من الرجال بالكامل والأغلبية الساحقة من البشتون ستعكس فقط تطلعات الأصوليين والبشتون المحافظين للغاية، مع مجرد إيماءة خطابية عابرة للأقليات مثل الطاجيك والهزارة والأوزبك. وتعد هذه صفعة على وجه أولئك الذين توقعوا أن تكون النسخة الجديدة من "طالبان" أكثر شمولاً واستيعابًا.

ومن الطبيعي أن تتوقع باكستان من "سراج الدين حقاني" أن يضمن قمع كل أولئك الذين يعارضون تدخل إسلام أباد في الشؤون الداخلية لأفغانستان.

 وفيما يتعلق بهيكل الحكم، يبدو نظام كابل الجديد مشابهًا في بعض النواحي لنظام إيران المجاورة. حيث أن المولوي "هيبة الله أخوند زاده"، الزعيم الديني الأعلى لـ"طالبان"، هو الآن أبرز سلطة سياسية في البلاد دون أن يكون جزءًا رسميًا من الحكومة. وليس من المستغرب أن يطلب "أخوند زاده" من وزراء "طالبان" تطبيق الشريعة الإسلامية في أفغانستان.

 

كان ارتباط "القاعدة" الطويل بشبكة "حقاني" مفيدًا للطرفين، حيث ساهم في تطوير قدرة "القاعدة" على شن عمليات الجهادية العالمية وتعزيز مكانة شبكة "حقاني" وسمعتها بين الجماعات الجهادية المختلفة.

وجاء في تقرير لمجلس الأمن في مايو/أيار أن "شبكة حقاني تضم ​​نواة ذوي مهارات عالية من الأعضاء المتخصصين في الهجمات المعقدة.. يوفر هؤلاء المهارات التقنية اللازمة لعمل الحركة.. لا تزال شبكة حقاني مركزًا للتواصل والتعاون مع الجماعات الإرهابية الأجنبية الإقليمية وهي حلقة الوصل الأساسية بين طالبان والقاعدة".

 ويبقى أن نرى ما إذا كان وزراء "طالبان" سيساعدون الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في ولاية خراسان" وكيف سيحدث ذلك.

وما تزال شبكة "حقاني" في قلب حلقة الوصل بين "التشدد الديني" ورعاية الدولة لـ"الإرهاب" والجهاد العالمي الذي أطلقته ترويكا "طالبان" وباكستان و"القاعدة". وكل هذه الجهات الفاعلة لها مصلحة راسخة في ضمان أن شبكة "حقاني" هي صانع القرار الرئيسي في إمارة أفغانستان الإسلامية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي