نيويورك تايمز: شركة أمريكية توافق على دعم أحمد مسعود والمعارضة الأفغانية عسكرياً

2021-09-16 | منذ 1 شهر

أحمد مسعود

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كينيث فوغل، قال فيه إن أحمد مسعود استعان بشركة علاقات عامة في واشنطن للمساعدة في حصوله على الدعم العسكري والمالي في داخل الولايات المتحدة.

وتحت عنوان “السيطرة على أفغانستان تصل إلى كي ستريت” وهو الشارع الذي تعمل منه شركات الضغط (اللوبي) والعلاقات العامة في واشنطن، نقلت الصحيفة عن ممثل لمسعود في واشنطن تأكيده للعقد الموقع مع الشركة. ووقّع مسعود هذا الأسبوع مع شركة “روربرت ستريك” الذي أنشأ شركة اللوبي هذه في عهد إدارة دونالد ترامب وعمل مع زبائن رفضت شركات “كي ستريت” التعامل معهم.

ويشير العقد الذي تم تقديمه إلى وزارة العدل مساء الأربعاء، أن العمل سيكون بدون مقابل، ويأتي في وقت تحاول فيه جماعات أفغانية أخرى البحث عن طرق للحصول على دعم في واشنطن. وفي الوقت الذي وجدت بعض الجماعات دعما من بعض الجمهوريين، إلا أن إدارة جو بايدن أعربت عن عدم اهتمامها بلعب أي دور في الحرب الأهلية الأفغانية.

وتريد الإدارة الأمريكية الموازنة بين المعارضة لحكم طالبان، والحاجة للتعاون معها في إجلاء ما تبقى من الأمريكيين وحلفاء الولايات المتحدة داخل أفغانستان. وقال ممثلون عن جماعات لوبي، إن حركة طالبان تحاول الحصول على تمثيل في شركات “كي ستريت” في محاولتها الحصول على دعم مالي وشرعية. ولا تعرف الكيفية التي سيتم فيها ترتيب هذا، والالتزام بالعقوبات التي تقيد مالية طالبان التي لا تزال مصنفة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة.

وربما تحولت الجماعة الأفغانية الممثلة بشكل جيد في واشنطن، المجلس الأفغاني الأمريكي للسلام الديمقراطي والازدهار، عربةً لتمثيل البرلمان المنحل، في وقت تناقش فكرة تشكيل حكومة بالمنفى حسب مسؤول على اطّلاع بالأمر. ولا يزال المجلس يحتفظ بعدد من شركات الاستشارة في واشنطن قبل انهيار الحكومة الأفغانية من أجل الضغط في واشنطن لدعم الجيش الأفغاني. وتبنى منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم، الاحتجاج ضدها بالإضافة لنشر رسائل من البرلمانيين السابقين، وانتقادات لإدارة بايدن وطريقة معالجتها للانسحاب من أفغانستان.

وقال ممثل عن مسعود، إن الهدف الرئيسي لحملة اللوبي هو وقف أي تحرك من الولايات المتحدة أو حكومات أخرى لمنح شرعية لطالبان، أو أي  شخص غير مسعود كزعيم شرعي لأفغانستان. وقال على نزاري، الذي يمثل مسعود في الولايات المتحدة: “لا يمكن لأي كيان الحصول على الشرعية بدون دعم ومصادقة معالي أحمد مسعود لأنه مصدر الشرعية اليوم”.

ويبلغ مسعود من العمر 32 عاما، وهو نجل أحمد شاه مسعود، القائد العسكري المعروف أثناء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان في الثمانينات من القرن الماضي. ويقود مسعود اليوم المقاومة ضد طالبان من نفس الوادي الذي قاد فيه والده المقاومة ضدها، لكنه يواجه كفاحا صعبا، حيث تحاصر طالبان المقاتلين التابعين له بدون أسلحة وإمدادات أو دعم خارجي. كما يواجه مسعود معركة أخرى تتعلق بمدى شرعيته، حيث زعم أمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني السابق، ومدير المخابرات ورفيق شاه مسعود، أنه الرئيس الشرعي لأفغانستان.

وقال نزاري: “نطلب من الولايات المتحدة تقديم الدعم المادي لجهودنا والتي تضم شحن أسلحة دفاعية”. وأضاف أن اختيار “ستريك” لتمثيل مصالح مسعود في الولايات المتحدة لأنه “ليس قريبا من المؤسسة في واشنطن”، والتي اتهمها نزاري بمحاولة استرضاء طالبان. وقال إن ستريك “يؤمن بنا وبالشعب الأفغاني مهما أثّر هذا على سمعته”. ورغم عمل ستريك مع شركات لوبي أثناء إدارة بايدن، لكن لا يُعرف مدى علاقاته مع جهاز الأمن القومي ولا كيف سيساعد مسعود.

ومثّل ستريك عددا من العملاء الذي واجهوا مشاكل قانونية وعلاقات عامة بمن فيهم إزابيل دو سانتوس، ابنة الرئيس الأنغولي السابق، والمتهمة باختلاس ملايين الدولارات من شركة النفط الحكومية التي ترأستها مرة. ومثّل أيضا حكومة الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا التي واجهت عقوبات في الولايات المتحدة واتهامات بانتهاك حقوق الإنسان والفساد، وكذا حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو التي تعتبرها الولايات المتحدة غير شرعية، بالإضافة لشاهد في التحقيق الروسي الذي اعترف العام الماضي بجرمه وحيازة مواد إباحية للأطفال والاتجار بالقاصرين.

وعمل ستريك في موضوعات تتعلق بأفغانستان. وحصلت شركته على 160 ألف دولار لتمثّل الحكومة السابقة عدة أشهر عام 2017. وفي الشهر الماضي، ساعدت في ترتيب رحلات خاصة وسط الفوضى في مطار كابول.

وأشارت مجلة “بوليتيكو” في تقرير أعده أندرو ديزيديرو، إلى أن السناتور الجمهوري ليندزي غراهام والمعروف بصفقاته الداعمة لدونالد ترامب، وجد اليوم قضية جديدة، وهي دعم الرجل الذي يزعم أنه الرئيس الشرعي لأفغانستان. وبعد سقوط كابول، بدأ السناتور عن ولاية ساوث كارولينا ومن خلف الأضواء بناء دعم وسط دوائر السياسة الخارجية لأمر الله صالح، الرجل الذي يقود المقاومة ضد حركة طالبان من وادي بانشير في شمال- شرق البلاد.

وقالت المجلة إن غراهام وفي محاولة لبناء شرعية للمقاومة ضد طالبان، قام بربط صالح ومسعود مع دبلوماسيين بريطانيين وهنود بارزين، بالإضافة لرموز مهمة في الإعلام، ولعب دور المرتب لظهور صالح في 27 آب/ أغسطس على برنامج شين هانيتي في فوكس نيوز، وناشد في المقابلة تقديم الدعم الأمريكي لجهوده، وهو يحاول تجميع ما تبقى من قوات الحكومة السابقة بعد انهيار حكومة طالبان.

وأكد عدد من المشرعين وجماعات الضغط ما يقوم به غراهام نيابة عن المقاومة الأفغانية، وأكد السناتور نفسه دوره بشكل عام. وقالت المجلة إن الدور الذي يقوم به سناتور في حزب أقلية يؤكد الوضع الخطر للنقاش في واشنطن بشأن التعامل مع حكومة تقودها طالبان. وتظهر قدرة غراهام الفريدة التأثير على الآلة السياسية في واشنطن، حتى برحيل دونالد ترامب عن البيت الأبيض. وقال غراهام: “أريد أن يخرج صوته” أي صالح، وسأمضي حتى النهاية، طالبان تحتجز أبناءنا رهائن، وهم جماعة إرهابية، وجماعة راديكالية إسلامية جهادية ولو قويناهم فسنضر بأنفسنا والعالم.

ولدى غراهام شريك في الحزب الجمهوري في مواقفه الداعمة للمقاومة، وهو النائب عن فلوريدا مايكل وولتز. وهو جندي مارينز سابق في أفغانستان، ورتّب في الأسبوع الماضي لقاءً لمسعود على فوكس نيوز. إلا أن مسارعة طالبان لقطع الإنترنت والاتصالات عن بانشير أحبطت المقابلة.

وترى المجلة أن محاولة صالح ومسعود النجاة في أفغانستان طالبان لا منظور لها بالنجاح. ولم يُسمع من صالح (48 عاما) منذ أكثر من أسبوع نظرا لانقطاع الاتصالات. ومع أن المقاومة لم تعترف بالهزيمة، إلا أن هناك تقارير تحدثت عن قيام طالبان باستهداف المقاتلين، وقتلت شقيق صالح. ولم تظهر إدارة بايدن أي استعداد أو إشارات عن خطط لدعم مقاومة بانشير، وخاصة بعد هزيمة طالبان لها.

 

 

ويعني دعم صالح ومسعود التورط مرة أخرى في حرب يريد بايدن الخروج منها. وسيؤثر على علاقات واشنطن بطالبان التي تريد تعاونها في عمليات إجلاء الأمريكيين الذي ظلوا في أفغانستان. ويرى نقاد غراهام بأنه داعية للحرب، وخاصة مواقفه من إيران وسوريا. وستحيي دعوته لدعم المقاومة الأفغانية نفس الهجمات عليه.

ولكن غراهام يؤكد أن الحرب الأهلية في أفغانستان ستحدث حتما، وأن لدى بايدن فرصة ذهبية للوقوف إلى جانب القوى الداعية للديمقراطية ومنحهم اليد العليا في أي تسوية سياسية مع طالبان. وهو وولتز ليسا الوحيدين في الحزب الجمهوري، فهناك عدد آخر  يدعو بايدن لاتخاذ سياسة متشددة من طالبان، بعد تقارير أمنية تشير إلى مكاسب لتنظيم القاعدة بعد الانسحاب الأمريكي.

وقاد السناتور جوني إرنست، ثلاثة من زملائه في مجلس الشيوخ، وأرسلوا رسالة إلى وزارة الخارجية الأمريكية يطلبون منها وضع طالبان على قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية، وهي رسالة وافق عليها كل من غراهام وولتز.

وتقدم روبيو ماركو، نائب رئيس لجنة الاستخبارات، بمشروع قرار يوم الأربعاء للتصنيف. وقال غراهام: “لو واصلت وضع كل بيضك في سلة طالبان فستكون الخاسر” و لو بدأت بمساعدة جماعات المقاومة المختلفة فسيكون لديك نوع من النفوذ على طالبان”. وطالب مع وولتز إدارة بايدن بتقديم دعم إنساني وهواتف ذكية للمقاومة في وادي بانشير.

وكان نزاري قد أخبر المجلة أن عددا من شركات اللوبي مهتمة بتمثيل مسعود. وكتبا معا مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” ناشدا فيه إدارة بايدن تقديم المساعدة. ولم يسمع غراهام من صالح حتى يوم الثلاثاء ولا يعرف مكانه. ولكن ليس لديه ما يشير إلى أنه مات أو غادر البلد.

في المقابل لا يزال مسعود داخل أفغانستان حسب أشخاص على معرفة بتحركاته. ويرى وولتز أن مسعود وصالح مختفيان “وهدفهما الحالي هو البقاء على قيد الحياة والإبقاء على المقاومة حية معهما”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي