معضلة بايدن في اليمن

2021-10-12 | منذ 1 أسبوع

سافر مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان" إلى الرياض في 27 سبتمبر/أيلول ورافقه المبعوث الأمريكي الخاص لليمن "تيم ليندركينج". وسلطت الزيارة الضوء على اهتمام إدارة "بايدن" المستمر بإنهاء الحرب في اليمن، وشكلت دفعة عالية المستوى لجهود "ليندركينج" في هذا السياق.

وفي الوقت نفسه، تؤكد القضايا الأوسع في العلاقات السعودية الأمريكية، المدرجة أيضا على جدول أعمال اجتماعات "سوليفان" في المملكة، الأولويات المتضاربة في سياسة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" الخارجية وتهدد جهود السلام التي يبذلها في اليمن.

اشتداد حرب اليمن

وبعد 9 أشهر لإدارة "بايدن" ومبادرتها للسلام في اليمن، يبدو أن الزخم نحو السلام قد توقف؛ حيث شهدت البلاد أسبوعا عنيفا بشكل مكثف. واشتد القتال مؤخرا حول مدينة مأرب، وعاد نشاط جبهة الحديدة على ساحل البحر الأحمر.

علاوة على ذلك، يستخدم الحوثيون مرة أخرى ضربات الطائرات بدون طيار ضد السعودية، بينما تصعد الطائرات السعودية قصفها لقوات المتمردين التي تتحرك لتطويق مأرب من الجنوب، وإن كان ذلك ببطء شديد وبمعدل إصابات مرتفع للغاية.

ومن المؤكد أن الخسائر المدنية في المدينة وحولها كانت من بين الأسوأ منذ بدء الحرب، وفقا للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.

وبالرغم من التأكيد على أن الولايات المتحدة لم تتخل عن حل النزاعات، وعلى وجه التحديد بذكر اليمن وإثيوبيا في هذا السياق، فإن منتقدي "بايدن" يتهمونه بالقيام بالعكس تماما ويتهمونه بأن شعار "أمريكا عادت" لا يختلف عن شعار سلفه "أمريكا أولا".

ويستشهد النقاد بأن واشنطن تتشبث بالشراكات الأمنية في الخليج وتستعد لمواجهة محتملة مع الصين كدليل على استمرار عقلية الحرب الباردة. على سبيل المثال، أعطت صفقة الغواصات الأخيرة مع أستراليا الأولوية لتحالف أنجلو ساكسوني مع المملكة المتحدة وأستراليا على اتفاق أوسع بين الناتو وأوروبا، وهو اتفاق لا يمكن ضمانه، وذلك تماشيا مع استراتيجية إسقاط القوة في المحيط الهادئ. 

 

التوترات السعودية الأمريكية

وتصطدم الرغبة في إنهاء تورط الولايات المتحدة في حروب الشرق الأوسط، التي أظهرها انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، بالحاجة المعلنة لمواصلة الحرب العالمية على الإرهاب. وكان هذا مصدر قلق عبر عنه كبار الضباط العسكريين في شهادتهم أمام الكونجرس يوم 29 سبتمبر/أيلول بأن عناصر القاعدة لا تزال على الأرض في أفغانستان.

وفي الواقع، لا يزال تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي يعتبر الفرع الأقوى للتنظيم، عاملا إلى حد كبير في اليمن. وتتطلب الجهود الأمريكية المستمرة لمواجهته كلا من الاستخدام المباشر للقوة ومساعدة الأصدقاء والشركاء في المنطقة.

ووصف المسؤولون الأمريكيون السعودية تاريخيا بأنها شريك في الحرب على الإرهاب، ولم تكن إدارة "بايدن" استثناء في هذا الصدد. وتطرح رغبة الولايات المتحدة في الانسحاب من الشرق الأوسط صراعات في حربها ضد الإرهاب، وكان "بايدن" قد تعهد بالضغط على القادة السعوديين بشأن سياساتهم الحقوقية، في الوقت الذي تأتي فيه زيارة "سوليفان" الأخيرة بالتزامن مع الذكرى الثالثة لمقتل "جمال خاشقجي".

ويثير هذا التناقض فيما يتعلق بدور المملكة كشريك للولايات المتحدة مع الاستمرار في العمل كمنتهك لحقوق الإنسان. وهناك أيضا مخاوف من أن روسيا والصين حريصتان على استبدال النفوذ الأمريكي في السعودية. وفي الواقع، يعد هذا جزءا من استراتيجية الرياض لدرء الضغط الأمريكي، الذي لم ينتج عنه الكثير من التغيير بعد.

وركزت مناقشات "جيك سوليفان" في يوليو/تموز مع نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير "خالد بن سلمان"، على كل من القضايا الأمنية وحقوق الإنسان، ولكن لم يكن هناك دليل على حدوث تغيير في السلوك السعودي منذ ذلك الحين.

من ناحية أخرى، وبالرغم من المراجعات الأولية للمساعدة الأمنية الأمريكية، فإن الموافقة الأخيرة على حزمة بقيمة 500 مليون دولار للسعودية تظهر أن مبيعات الأسلحة إلى المملكة عادت إلى المسار الصحيح.

وفي الواقع، تراجعت جرأة "بايدن" في الشروع في مراجعة العلاقة الاستراتيجية مع السعودية واستعداده المعلن لوضع مبيعات الأسلحة في الميزان منذ البداية بسبب التمييز الإشكالي الذي أجرته الإدارة بين العمليات الهجومية والدفاعية السعودية في اليمن.

وفي الحرب، يمكن تعريف جميع الأسلحة والعمليات على أنها من أي نوع. وفي الواقع، كما يقول "شيلين" و"ريدل"، فإن الحصار حول اليمن، الذي تواصل الولايات المتحدة الموافقة عليه ودعمه، هو بحد ذاته مسيء بطبيعته لأنه يمنع، أو على الأقل يعيق بشدة، المساعدة الإنسانية لليمن، وبالتالي ربما يكون قد تسبب في أكبر ضرر حتى الآن للسكان المدنيين.

ولا يزال السعوديون يرفضون اتخاذ الخطوة الأولى من الرفع الجزئي للحصار من خلال السماح لمطار صنعاء وميناء الحديدة بالعمل.

وبالتالي، يظل النفوذ على السعودية معرضا للخطر طالما أن الأهداف المتضاربة تجذب الولايات المتحدة في اتجاهات مختلفة، وغالبا ما تكون متعارضة. ويمكن قول الشيء نفسه عن الإمارات، التي يلزم تعاونها أيضا في تهدئة الحرب في اليمن، لكن هذا الأمر معقد مرة أخرى بسبب العلاقة المضطربة مع إدارة "بايدن".

وكان الإماراتيون أكثر ارتياحا للموقف المتشدد لإدارة "ترامب" تجاه إيران، وكانوا قلقين في وقت مبكر بشأن رغبة "بايدن" المعلنة في إعادة الدخول في خطة العمل الشاملة المشتركة وإحيائه لتأكيد الرئيس "أوباما" على دعم التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط.

وقد تكون شراكة الإمارات مع إسرائيل، التي رعاها ودعمها "دونالد ترامب"، تحفز الدولة الخليجية الطموحة على مسار في المنطقة قد لا يتماشى بشكل جيد مع أولويات السياسة الخارجية لـ "بايدن". وفي اليمن، هناك قلق مشروع من أن يؤدي الوفاق الإماراتي الإسرائيلي إلى موقف تصادمي أكثر من بناء السلام.

المصدر : الخليج الجديد



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي