أكثر 10 أجهزة مبتكرة من تاريخ الجاسوسية

10 Innovative Devices From the History of Espionage
2021-11-23 | منذ 1 أسبوع

ليس هناك أفضل من مشاهدة فيلم جاسوسية جيد الصناعة، وسواء أكان هذا الفيلم يجسِّد قصة واقعية أو شخصية شهيرة مثل جيمس بوند، فنحن نحب مشاهدة الجواسيس ودهائهم، وقد بدأت علاقتنا الغرامية بالجواسيس والجاسوسية بعدما تركتنا الحرب الباردة نبحث عن بطل؛ لقد كنا بحاجة إلى شخصية تتمتع بما يكفي من الشجاعة، بل من الجنون أيضًا، لمواجهة أي شخص يحاول تدمير العالم.

بهذه الكلمات افتتحت الكاتبة ليزا مقالها عن أشهر 10 أسلحة ظهرت على مسرح تاريخ الجاسوسية، وقد نشر مقالها موقع «ليستفيرز» الذي يهتم بنشر الحقائق الرائعة والغامضة.

وتستهل الكاتبة مقالها بسؤال مهم: هل يستخدم الجواسيس حقًّا أدوات رائعة كالتي تجسِّدها أفلام هوليوود؟ والإجابة نعم يستخدمون مثل هذه الأدوات! ومن الواضح أن وكالات الاستخبارات رفعَت السرية عن جزء صغير فحسب من الأجهزة الكثيرة التي استخدمها عملاؤها عبر التاريخ، ولكن هناك 10 أجهزة تجسس مثيرة للاهتمام نتعرف إليها في السطور الآتية.

1- مسدس على شكل أحمر الشفاه

تقول الكاتبة: ألا تتذكر المشهد الذي كانت فيه هيلجا برانت وجيمس بوند مسافرَيْن على متن طائرة صغيرة، ومن ثم تضع هيلجا قليلًا من أحمر الشفاه وتقول لبوند: «آسفة بشدة لأني سأتركك، لكني مضطرة لمغادرة الطائرة»، بعد ذلك، أسقطت أحمر الشفاه من يدها ليُطلِق غازًا ملأ أرجاء الطائرة، وهبطت بمظلة تاركةً بوند محاصرًا داخل طائرة على وشك الانهيار، مَنْ كان يظن أن أحمر شفاه صغيرًا مثل هذا يمكن أن يكون سلاحًا فتاكًا؟

وفي ستينيات القرن الماضي، كانت عميلات الاستخبارات السوفيتية أو «كيه جي بي» يحْمِلن مسدسات على شكل «أحمر شفاه» ذات طلقة واحدة 4.5 ملم. وعُرفت مسدسات أحمر الشفاه السوفيتية باسم «قبلة الموت».

2- أجهزة إرسال في كعب الحذاء

تتساءل الكاتبة قائلةً: ماذا يمكن أن تفعل بالحذاء؟ إذا كنتَ العميل السري ماكسويل سمارت، فبإمكانك إجراء مكالمة باستخدامه، وقد كان هذا الجاسوس الهزلي يضع هاتفًا في كعب حذائه، وفي عالم الجاسوسية، يجب أن يكون معك جهاز إرسال سري، وأثناء الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، سعَت الاستخبارات الرومانية بمساعدة خدماتها البريدية لوضع أجهزة تصنُّت في كعوب أحذية الدبلوماسيين الغربيين في أوروبا الشرقية الذين كانوا يشترون أحذيتهم عبر البريد من متاجر أوروبا الغربية.

كما تمكنوا من زرع عملاء في الفنادق بهدف الوصول إلى غرف الدبلوماسيين الأمريكيين ووضع ميكروفونات وأجهزة إرسال تعمل بالبطارية في كعوب أحذيتهم، وعملت أجهزة الإرسال تلك حتى نفدت البطاريات، وقد مكَّنهم هذا المخطط من التنصُّت على الاجتماعات التي حضرها الدبلوماسيون حتى اكتُشِف الخلل في النهاية.

3- كاميرات الحَمَام الزاجل

تشير الكاتبة إلى أننا لا ننثر آيات الشكر والثناء على الحَمَام في كثير من الأحيان، ولكن هذه الطيور غالبًا حازت أوسمة الشرف نظير خدمتها العسكرية المتميزة، ومع أن الحَمَام الزاجل لا يتمتع بتقنية عالية، فإنه يلعب دورًا حيويًّا في جمع المعلومات وتبادلها، وفي عام 1908، حصل الدكتور يوليوس نويبرونر على براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع الألماني لتطويره كاميرا معلَّقة في رقبة الحمام الزاجل، وفي الحرب العالمية الأولى، استُخدِم الحَمَام الزاجل لغرض مختلف تمامًا، حيث ثُبِّتت الكاميرات في رقبته لتحديد مواقع العدو والأسلحة التي بحوزته وإنشاء خرائط طبوغرافية.

كما استُخدِم الحَمَام الزاجل لتوصيل الرسائل والمعلومات عندما تكون إشارات الراديو ضعيفة أو يجري اعتراضها؛ مما أدَّى إلى إنقاذ أرواح كثيرة، وقد أنجز الحَمَام الزاجل مُهمِّته بنسبة نجاح بلغت 95%، وكانت هذه الطيور الشجاعة مسؤولة عن نقل كثير من المعلومات الحيوية التي حصلنا عليها، وقد أنشئت ميدالية ديكين لتكريم عمل الحيوانات في الحرب العالمية الثانية، ومن أصل 54 ميدالية شرف، مُنِحت 32 ميدالية للحَمَام الزاجل، بما في ذلك حمام سكوتش لاس الزاجل، الذي استمر في الطيران وهو مصاب لإيصال صور حيوية دقيقة إلى قوات التحالف في هولندا.

4- سماعات مضادة للرصاص

تضيف الكاتبة قائلة: تخيل غرفة صغيرة في مبنى مهجور أو في مؤخرة شاحنة غير مميزة، وفي الداخل، يقبع جاسوس يرتدي سماعات رأس ويتنصَّت على المحادثات ويرسل المعلومات ويستقبلها ويحدد معالم المواقع. إلى هنا، يبدو كل شيء روتينيًّا جدًّا ما لم يحدث خطأ فظيع، وغالبًا ما يحدث.

وقد حدث هذا الخطأ في عام 2009 في أفغانستان عندما وجد ضابط تابع لوكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) نفسه محاصرًا في زقاق مع رجل مسلح، وأصيب العميل برصاصتين في سماعة الرأس على كلا الجانبين، مما أدَّى إلى حمايته من تلقِّي رصاصتين في الرأس. وإذا لم تكن سماعة الرأس هذه مضادة للرصاص بالفعل لما نجا العميل.

5- جهاز إرسال دوج دو

توضح الكاتبة أن هذا الجهاز معروف رسميًّا باسم (T-1151)، والجهاز مصمَّم على شكل براز كلب أو نمر أو قرد، وقد استُخدِم في فيتنام لتتبع حركة قوات العدو وتوفير الإمدادات للقوافل العسكرية، والمساعدة في شن ضربات عسكرية على طول طريق هوشي منه.

ونادرًا ما جرى اكتشاف هذا الجهاز، لأن الناس يتجنبون لمس البراز في أغلب الأحيان ونادرًا ما ظنوا أنه سلاح سري.

6- إنسكتوباكتر: طائرة تجسس صغيرة للغاية من دون طيار

تؤكد الكاتبة أن وكالات التجسس يجب أن تكون جيدة في التنصُّت على المحادثات؛ لذا، أنشأت وكالة المخابرات المركزية في سبعينيات القرن الماضي طائرة إنسكتوباكتر على شكل يعسوب بمحرك صغير وميكروفون صغير داخل رأسه. ويمكن أن تطير طائرة إنسكتوباكتر لمسافة 650 قدمًا ولمدة 30 ثانية تقريبًا، وهو ما يكفي للهبوط بجوار شخص تريد المخابرات سماع محادثته.

ونجح الأمر في الداخل، لكنهم اكتشفوا أن الطائرة خفيفة جدًّا، حتى إنها لا يمكن أن تقاوم نسائم الهواء العليلة، مما يحول دون السيطرة عليها. وفي عام 1976، حاولت الاستخبارات السوفيتية (كيه جي بي) نسخ هذا النموذج، والآن، تنشر وكالة المخابرات المركزية بنجاح طائرات أقل حجمًا بكثير من طائرة إنسكتوباكتر، ويجري التحكم فيها عن بعد بدقة كبيرة.

7- سمكة تشارلي

وأردفت الكاتبة أنه في تسعينيات القرن الماضي، طوَّر مكتب التقنيات المتقدمة التابع لوكالة المخابرات المركزية سمكة تشارلي. وتشارلي عبارة عن سمكة آلية يجري التحكم فيها عن بُعد وتحتوي على ميكروفون بداخلها.

وكانت تشارلي إحدى المحاولات المبكرة لوكالة المخابرات المركزية لإنشاء مركبات غير مأهولة تحت الماء لأغراض استخباراتية، وكان الهدف من سمكة تشارلي جمع عينات من المياه الواقعة بالقرب من محطات الطاقة النووية.

8- إخفاء جهاز إرسال داخل وعاء الخصيتين

تنوِّه الكاتبة إلى أنه في عالم التجسس، غالبًا ما يكون من الضروري التفكير بطريقة إبداعية عندما يتعلق الأمر بالتمويه والتخفي، وتثبت هذه الأداة مدى الإبداع الذي تتمتع به وكالة المخابرات المركزية، فإذا سقط طيار مقاتل في أيدي العدو، فسيكون في حاجة ماسَّة إلى وسيلة للإبلاغ عن موقعه حتى يتسنى إنقاذه.

ولكن أين يمكنه إخفاء جهاز راديو صغير لن يكون معه إذا قُبِض عليه وخضع للتفتيش؟ ووجد قسم العلوم والتكنولوجيا والأسلحة في وكالة المخابرات المركزية أنه يمكن إخفاء الجهاز في وعاء الخصيتين، ولكن هذه الفكرة لم تحظَ بالموافقة مطلقًا.

9- مظلة بلغارية

تلفت الكاتبة إلى أنه في فيلم من أجل عينيك فقط (For Your Eyes Only)، يُقدم كيو لبوند ما يشبه المظلة العادية. ولكن عند تفعيلها، تخرج منها ما يشبه الأشواك فتخنق الشخص وتؤدي إلى وفاته. وفي حالة جورجي ماركوف (‏أديب وروائي وكاتب مسرحي وصحافي بلغاري منشق)، كانت وفاته في 7 سبتمبر (أيلول) 1978 باستخدام بندقية على شكل مظلة بلغارية. وكان ديكتاتور بلغاريا الشيوعي، تودور زيفكوف، قد أمر بقتل ماركوف.

وتشير الأحداث إلى أن ماركوف كان يسير في وضح النهار وشعر بألمٍ حادٍّ في ساقه. فنظر خلفه، فرأى رجلًا يحمل مظلة وانطلق بسيارة أجرة واختفى، وكشفت تحقيقات الطب الشرعي أن الجرح لم يكن بسبب مسدس عادي؛ إذ اعتقد سكوتلاند يارد أن القاتل استخدم مظلة تبدو غير ضارة، ولكن جرى تعديلها لتحقن كريات الريسين السامة عن طريق سحبها لإصابة الهدف، وفي نهاية المطاف، أكد المنشقَّان عن الاستخبارات الروسية أوليج كالوجين وأوليج جورديفسكي أن سلاحًا أعطي لعميل الخدمة السرية البلغارية فرانشيسكو غولينو لتنفيذ عملية الاغتيال.

10- صندوق أدوات شرجي

ألمحت الكاتبة إلى أن عالم الجاسوسية عالم مميت، حيث لا يعني القبض على الجاسوس أو العميل الموت والتعذيب فحسب، بل يعني أيضًا إمكانية وصول المعلومات إلى أيدي الأعداء؛ ولهذا، أنشأ القسم الفني في وكالة المخابرات المركزية صندوق أدوات شرجي. ويحتوي هذا الصندوق المستطيل الشكل على عديد من الأدوات التي يمكن استخدامها للهروب، مثل مسامير فتح الأقفال، ومثقاب حفر، وسكاكين، ومناشير مصغَّرة، وجرى تصميم الصندوق بحيث يمكن للعملاء وضعه في مكان لا يتوقعه أحد (داخل الشرج).

وتختتم الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن هناك عديدًا من الأجهزة الأخرى والقائمة طويلة للغاية، وتمتلئ متاحف الجاسوسية في برلين وموسكو ونيويورك وواشنطن بأدوات عديدة استخدمها الجواسيس للتجسس والدفاع عن أنفسهم والقضاء على الأعداء عند الضرورة، وقد لا نعرف أبدًا عدد الأدوات الرائعة الموجودة في عالم الجاسوسية على وجه التحديد.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي