حكاية ليلة القتال والفوضى في عاصمة ليبيا

أ ف ب - الأمة برس
2022-05-18

سيارات مدمرة بعد ليلة قتال في طرابلس في 17 ايار/مايو 2022 (ا ف ب)طرابلس(ليبيا) - كانت الساعة الثالثة فجر الثلاثاء في طرابلس (1,00 ت غ) عندما تلقى صحافيون رسالة مقتضبة عبر هواتفهم من مكتب رئيس الحكومة الليبية التي تتخذ من الشرق مقرا، تعلن وصول فتحي باشاغا المدعوم من المشير خليفة حفتر، الى العاصمة لتسلم مهامه.
وجاء في الرسالة "تعلن الحكومة الليبية وصول رئيس الوزراء فتحي باشاغا إلى العاصمة طرابلس رفقة عدد من الوزراء لبدء عملها هناك".

بعد ساعتين، استفاق سكان العاصمة على إطلاق نار كثيف من بنادق كلاشينكوف وقذائف هاون. واندلعت اشتباكات عنيفة في أماكن مختلفة في طرابلس بين مجموعات مسلحة متناحرة، ما اثار ذعرا.

وأعلنت قوة "النواصي" أن "باشاغا في طرابلس"، مشيرة الى أنها "ملتزمة" بتقديم "الدعم الكامل" له. وتوجد في غرب ليبيا عشرات المجموعات المسلحة المسماة "الكتائب" التي لا تزال مؤثرة للغاية على الرغم من اندماجها اسمياً في وزارتي الدفاع والداخلية، ويمكن لها أن تغير ولاءاتها بين ليلة وضحاها.

وظهر باشاغا في شريط فيديو تمّ تصويره في مكان غير محدّد، وهو يقول "وصلنا إلى العاصمة بسلام"، و"لقينا استقبالًا جيدًا"، مضيفا "نتواصل مع الجميع، حتى مع خصومنا".

وستشير مصادر عدة لاحقًا إلى أنه كان في ذلك الوقت في مقر "النواصي"، مقابل منطقة تجارية مركزية في العاصمة، بين برج طرابلس وفندق ماريوت.

وبعد ساعات من القتال، أخفقت الحكومة المدعومة من رجل الشرق القوي في تسلّم السلطة التي يتمسك بها رئيس "حكومة الوفاق" عبد الحميد الدبيبة، مشيرا الى أنه لن يسلم السلطة الا بعد إجراء انتخابات نيابية ورئاسية.

وكانت تلك الاشتباكات الأعنف منذ حزيران/يونيو 2020، عندما أخفقت قوات المشير خليفة حفتر في هجوم بدأته قبل أشهر طويلة للسيطرة على طرابلس، وانسحبت من معظم الغرب الليبي.

وتغرق ليبيا منذ الانتفاضة الشعبية التي أدت الى سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، في فوضى وحروب ونزاعات على السلطة تغذيها تدخلات خارجية.

- "سلميا" -
تركز القتال قرب مقر المجموعة المسلحة التي أعلنت تأييدها لباشاغا. إلا أن دوي الانفجارات وتبادل النيران ما لبث أن سمع بوضوح في كل أنحاء العاصمة، وتسبّب في وقوع قتيل وخمسة جرحى، بالإضافة الى أضرار مادية كبيرة.

على الأثر، وجّه الأوروبيون دعوة الى رعاياهم في طرابلس، "للبقاء في منازلهم" حتى يهدأ الوضع.

وأكد وزير الداخلية في حكومة باشاغا في بيان مصور أن الفريق الحكومي سيتولى مهامه "سلميا" و "وفقا للقانون". ودعا جميع القوى الأمنية إلى "التعاون".

ولم ترد الحكومة المنافسة على الفور.

بعيد الساعة التاسعة صباحا بقليل وبعد ساعات من القتال، أعلنت حكومة باشاغا أخيرا انسحابها من المدينة حفاظا على "أمن المواطنين".

وبحسب وسائل إعلام ليبية، تقرّرت مغادرة باشاغا عبر وساطة قام بها لواء 444 العسكري. وأظهرت مقاطع فيديو لا يمكن التأكد من صحتها، إقلاع موكب باشاغا برافقة عربات عسكرية للواء المحايد.

عندها ظهر الدبيبة، فقام بجولة في وسط المدينة. كان يمشي في طريق رئيسي محاذ لميناء طرابلس البحري كان قبل ساعات مسرحاً للقتال، ولاحقته كاميرات المصورين بينما كان يتبادل الحديث مع المارة.

- "الممر الآمن" -
أقيل رئيس المخابرات العسكرية اللواء القوي جداً أسامة جويلي، من دون الإفصاح عن الأسباب، وكذلك رئيس قوة "النواصي" مصطفى قدور، بما يؤشر الى دوره في أحداث طرابلس. وأثنى باشاغا على موقف قدور.

في كلمة مسائية، انتقد دبيبة تصرف منافسه، ووصفه بـ "الانتحار السياسي" الذي وقّع "شهادة وفاة" المشروع الذي دعا إليه مع حلفائه.

وأضاف "ستواصل الحكومة ممارسة مهامها باعتبارها الكيان الوحيد القادر على ضمان إجراء الانتخابات"، مطمئنا على "الوضع الأمني" الذي استعاد "استقراره".

وقال إنه أصدر تعليمات بتأمين "ممر آمن" حتى يتمكن باشاغا وموكبه من مغادرة العاصمة.

بعد ذلك بدقائق قليلة، عقد باشاغا مؤتمرا صحافيا من مدينة سرت الواقعة في منتصف الطريق بين الشرق والغرب وأعلنها مقرا لحكومته بينما ينتظر الدخول "بسلام" إلى طرابلس.

وقال إنه ضد أي لجوء إلى القوة، مشيرا الى أنه غادر العاصمة "حفاظًا على الأرواح البشرية". وحمّل مسؤولية القتال لخصمه، متهمًا إياه يالاستقواء بـ"الميليشيات".

وأشار الى أنه دخل طرابلس براً في موكب مدني من ثلاث سيارات، مؤكداً أن أياً من الركاب بمن فيهم حراسه، لم يكن يحمل السلاح.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي