التاريخ سيحاسب بشدة أمريكا والحلفاء على سياستهما الحمقاء بالنسبة لأوكرانيا

د ب أ – الأمة برس
2022-06-25

من آثار الحرب في أوكرانيا (ا ف ب)

واشنطن - وصف جيه. ميرشايمر، الباحث و استاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو الحرب في أوكرانيا بأنها كارثة متعددة الأبعاد، من المرجح أن تزداد سوءا في المستقبل القريب. و قال إنه عندما تكلل أي حرب بالنجاح، لا يهتم أحد كثيرا بأسبابها، ولكن عندما تكون نتيجتها كارثية، يصبح فهم كيف حدثت أمرا مهما للغاية. ويود الجميع معرفة كيف تم الوصول إلى هذا الموقف المروع.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها الأسبوع الماضي ميرشايمر في معهد الجامعة الأوروبية(EUI) بفلورنسا بإيطاليا ، تحدث فيها باستفاضة عن أسباب وتداعيات الحرب في أوكرانيا، ونشرتها مجلة ناشونال انتريست الأمريكية .

ويرى ميرشايمر أنه فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية تعتبر الولايات المتحدة مسؤولة أساسا في التسبب في هذه الأزمة. ولا يعني هذا إنكار أن بوتين بدأ الحرب وأنه مسؤول عن مسلك روسيا في الحرب. كما لا يعني هذ إنكار أن حلفاء أمريكا يتحملون بعض المسؤولية، لكنهم بدرجة كبيرة يحذون حذو واشنطن بالنسبة لأوكرانيا.

ويمكن القول إن الولايات المتحدة دفعت بسياسات تجاه أوكرانيا يعتبرها بوتين وغيره من القادة الروس تهديدا وجوديا، وخاصة هوس أمريكا بضم أوكرانيا إلى الناتو وجعلها حصنا غربيا على الحدود الروسية.

ولم يكن لدى إدارة بايدن أي استعداد لإنهاء هذا التهديد بالطرق الدبلوماسية، وأعادت التزامها في عام 2021 بضم أوكرانيا إلى الناتو. ورد بوتين على ذلك بغزو أوكرانيا في 24 شباط/فبراير الماضي.

واتسم رد فعل إدارة بايدن على اندلاع الحرب بزيادة الضغط على روسيا. فواشنطن وحلفاؤها الغربيون ملتزمون بإصرار بهزيمة روسيا في أوكرانيا واستخدام العقوبات الشاملة لإضعاف القوة الروسية بدرجة كبيرة. والولايات المتحدة ليست مهتمة جديا بإيجاد حل دبلوماسي للحرب، وهو ما يعني أن الحرب يمكن أن تستمر شهورا إن لم يكن سنينا.

ولا شك أن أوكرانيا التي عانت بالفعل بصورة خطيرة، سوف تشهد المزيد من الأضرار خلال الحرب.وهناك خطر يتمثل في تصعيد الحرب، حيث من المرجح جر الناتو إلى القتال، ومن المحتمل استخدام الأسلحة النووية. ويمكن القول إننا نعيش أوقاتا محفوفة بالمخاطر.

ومن المحتمل أن تسفر الحرب عن تداعيات كارثية. وعلى سبيل المثال، هناك ما يدعو إلى الاعتقاد أن الحرب سوف تؤدي إلى أزمة غذاء عالمية، من شأنها أن تسفر عن وفاة ملايين كثيرة من البشر. وقال ديفيد مالباس رئيس البنك الدولي إنه إذا استمرت حرب أوكرانيا، سوف نواجه أزمة غذاء عالمية تعد" كارثة انسانية".

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه قد حدث تسميم كبير للغاية للعلاقات بين روسيا والغرب، ستحتاج سنوات كثيرة لاصلاحها. وفي الوقت نفسه، سوف يؤجج هذا العداء الشديد عدم الاستقرار في أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا. وقد يقول البعض أن هناك أمرا يعد إيجابيا: حيث أن العلاقات بين دول الغرب تحسنت بشكل ملحوظ بسبب حرب أوكرانيا.

ويمكن أن يكون هذا أمرا حقيقيا في الوقت الراهن، لكن هناك تصدعات عميقة تحت السطح. وعلى سبيل المثال، من المحتمل أن تتدهور العلاقات بين دول أوروبا الشرقية ودول أوروبا الغربية مع استمرار الحرب لأن مصالحهما ووجهات نظرهما بشأن الحرب ليست متماثلة.

ومن المؤكد أن الحرب تسببت بالفعل بإلحاق الضرر يالاقتصاد العالمي بشكل رئيسي، ومن المحتمل أن يزداد هذا الوضع سوءا مع مرور الوقت.

وقال جامي دايموند الرئيس التنفيذي لمؤسسة جيه بي مورجان إنه يتعين علينا أن نعد أنفسنا لـ" إعصار" إقتصادي. وإذا كان ما يقوله صحيحا، فإن هذه الصدمات الاقتصادية سوف تؤثر على سياسة كل دولة غربية، وتقوض الديمقراطية الليبرالية، وتعزز موقف خصومها اليمينيين واليساريين على السواء. وسوف تمتد التداعيات الاقتصادية للحرب الأوكرانية إلى كل دول العالم، ولن تقتصر فقط الغرب.

وفي ختام محاضرته، قال ميرشايمر إن الحرب الجارية حاليا في أوكرانيا تعتبر بوضوح كارثة هائلة، ستؤدي إلى أن يبحث الكل في أنحاء العالم عن أسبابها. ومن يؤمنون بالحقائق والمنطق سيكتشفون بسرعة أن الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولون أساسا عن هذا الخراب. وكان من المحتم أن يؤدي القرار الذي صدر في نيسان/إبريل عام 2008 بضم أوكرانيا وجورجيا للناتو إلى حرب مع روسيا.

وعلى الرغم من أن القادة الروس أوضحوا تماما أن ضم أوكرانيا للناتو سيكون تجاوزا" لأسطع خطوط حمراء"،رفضت الولايات المتحدة مراعاة أعمق المخاوف الأمنية لدى روسيا، وبدلا من ذلك مضت قدما بلاهوادة لجعل أوكرانيا حصنا غربيا على الحدود الروسية.

والحقيقة المأساوية هي أنه لو لم يسع الغرب إلى توسيع الناتو ليشمل أوكرانيا، لما كان من المحتمل اندلاع حرب في أوكرانيا اليوم ، وكانت شبه جزيرة القرم ستظل جزءا من أوكرانيا. لقد قامت الولايات المتحدة بالدور الرئيسي لقيادة أوكرانيا إلى الدمار. وسوف يحاكم التاريخ الولايات المتحدة وحلفاءها بشدة على سياستهما الحمقاء بوضوح بالنسبة لأوكرانيا.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي