تقييم احتياجاتك الذاتية ليست أنانية.. تعلم كيف تحب نفسك

الجزيرة
2022-10-28

تقييم احتياجاتك الذاتية ليست أنانية.. تعلم كيف تحب نفسك (التواصل الاجتماعي)

 

منى خير

نكبر وفي مسامعنا تتردد مقولة "لا تكن أنانيا". هنا تتشكل شخصيتنا بتوجيه مسبق، ولا نعي جيدا معاني ذلك فنبتعد عن تقدير ذواتنا ونهملها، مقابل تركيزنا على إسعاد الآخرين وتلبية احتياجاتهم.

فهل يستطيع الفرد تقييم اهتمامه بنفسه؟ وهل يتمكن من فهم احتياجاته الذاتية وتخصيص وقت لتدليلها ومنحها السعادة والصحة الإيجابية؟ وكيف تحب ذاتك ولا تكون أنانيا في الوقت ذاته؟

حول ذلك حاورت يتحدث اختصاصيين للإفادة بآرائهم وخبراتهم.

معرفة الذات وحبها

تقول مدربة المهارات الحياتية جين سلايطة إن "معرفة الذات وحبها هي المفتاح للسلام والسكينة والتطور المستمر في كل مجالات الحياة".

وتشرح "حب الذات هو الحل الشافي الجذري الكامل لكل مشاكلك الشخصية والمجتمعية والعالمية، يعمل على تطوير مختلف جوانب حياتك ويرفع استحقاقك ويطور أنماط سلوكك بكل الجوانب، هو الامتنان للخالق وهو رؤية الجمال في كل شيء في العمق خلف كل الأقنعة. فتصبح أفكارك نقية، راقية، هذا هو حب الذات الذي يتصاعد مع الروح الإنسانية".

وتوضح أنه عندما تحب نفسك لن تقبل علاقة لا تحترمك، لن تقبل وظيفة تكرهها ولن ترضى أن تكون "متكاسلا" أو غير منتج، فحب الذات -حسب سلايطة- يدفعك لتحقيق أهدافك وتطوير نفسك وتغيير معتقدات وبرامج فكرية سلبية اكتسبتها لا تخدمك. فحب الذات يزرع في داخلك حبا لأخيك الإنسان أيضا.

الفرح المؤقت

وتفسر المدربة سلايطة سعي بعض الناس وراء إرضاء الآخرين وإهمال أنفسهم، فهؤلاء يظنون "أنهم يحصلون على الحب والسعادة والسلام، بإهمال النفس والذات والسعي للحصول على السعادة من الماديات ومن إرضاء الناس، وهذا يمكن أن يشعرهم بالفرح المؤقت فقط".

وتعتقد أن هذا الأمر يحدث بسبب ابتعاد الشخص عن ذاته الحقيقية، بسبب كثرة الأحكام السلبية على نفسه، وبسبب معتقدات سلبية تبناها عن نفسه خلال فترة الطفولة أحدثت جروحا عاطفية عميقة عند الشخص مثل "أنا غير محبوب.. أنا غير جيد.. لا يوجد أمان.. أنا فاشل وغيرها".

هذه المعتقدات تسبب للشخص الكثير من المعاناة والضغط النفسي، وأحيانا الاكتئاب مما يدفعه لتعويض ما يعتقد أنه ينقصه في الداخل باللجوء إلى مصادر خارجية لإشباع حاجاته من حب وتقدير واحترام وأمان.

هذا الأمر يجعل الشخص –وفق المدربة سلايطة- يذعن لشروط الناس أو الأشياء التي تعلق بها لسد حاجاته النفسية، فنراه يغير في صفاته حتى تناسب الآخرين، ومع مرور الوقت تزداد تنازلاته حتى أنه لا يعرف ذاته، فيصبح غريبا عن نفسه إرضاء لهؤلاء الناس، وهذا يزيد من معاناته وألمه.

حب الذات.. ليس أنانية

تعرف سلايطة الأنانية بأنها تضخيم الشخص لنفسه وتصغير الآخرين وهذا دليل على وجود جروح عاطفية عميقة في الطفولة، ويلجأ بعض الأشخاص لسلوكيات تدل على الأنانية والتكبر لتعويض جروح الطفولة بدلا من مواجهتها وعلاجها.

وترى سلايطة أن الأنانية هي الابتعاد عن الذات الحقيقية وهي عبارة عن لبس أقنعة خارجية للتعويض عما يشعر بأنه ينقصه في الداخل.

كيف تحب نفسك؟

كيف يحب المرء نفسه؟ تقول سلايطة، نفسك هي معك دائما، أحبها باستمرار، واعمل على تطويرها وتغذيتها يوميا بالمعلومات. لا تحاول أن تكون مثاليا، وتقبل السلبيات والإيجابيات الموجودة لديك.

انتبه للأحكام والمعتقدات التي تتبناها عن نفسك وحددها بعين الوعي، مثل "أنا غير محبوب.. أنا فاشل"، قاوم هذه المعتقدات، وتقبل ذاتك، فالمقاومة والحكم عليها يزيد من قوتها، وكذلك إهمالها والهروب منها يعزز حضورها.

الإيثار المرضي

من جهته، يقول اختصاصي الطب النفسي الدكتور مازن مقابلة، يمكن تلخيص العلاقة بين المصلحة الشخصية ومصلحة الآخرين في العلاقات الإنسانية بطيف يبدأ بالأنانية وينتهي بالإيثار المرضي:

الأنانية (Selfishness) هي إحدى الصفات النرجسية (Narcissism)، وهي شعور موجه نحو الداخل، ويعني أن تقوم بوضع نفسك في المقدمة وإنكار حق الآخرين عليك، بل السعي لتحقيق رغباتك فقط، حتى لو كانت على حسابهم، مما يجعلك غير راضٍ عن نفسك ودائم الشعور بالنقص نتيجة المقارنة المستمرة، بالتالي يجعلك حزينا وسلبيا.

حب الذات (Self-Love) هو شعور موجه نحو الداخل ويعني أن تعطي لنفسك حقها عليك، وهو الرعاية والعمل على تطويرها وإسعادها وعدم التضحية بها لإسعاد الآخرين، مما يجعلك ترضى عنها بعيوبها قبل مميزاتها فتصبح سعيدا وإيجابيا.

الإيثار (Altruism) هو شعور موجه نحو الخارج، ويعني أن تقدم مصلحة الآخرين على مصلحتك الخاصة دون إيذاء نفسك ودون مقابل مادي أو معنوي، مما يجعلك أكثر سعادة ورضى عن نفسك عند سعادة ورضى الآخرين.

الإيثار المرضي (Pathological Altruism) هو أحد صفات جلد الذات (Self-Flagellation) وهو شعور موجه نحو الخارج ويعني أن تبالغ في تقديم مصلحة الآخرين على مصلحتك الشخصية، لدرجة التضحية بنفسك مما يجعلك تشعر بالضعف والنقص والاستغلال من قِبل الآخرين فتصبح حزيناً وسلبياً.

ويقول مقابلة "نستنتج مما سبق أن التطرف أو المبالغة في تقديم المصلحة الشخصية أو مصالح الآخرين تكون نتيجتها سلبية على الفرد، أما الوسطية والاعتدال في موازنة المصلحة الشخصية ومصلحة الآخرين فتكون نتيجتها إيجابية على الفرد".

كيف تركز على نفسك؟

تحت عنوان: "ليست أنانية.. كيف تركز على نفسك؟ وعلى نفسك فقط" نشر موقع "هيلث لاين" (helthline) تقريرا تساءل فيه متى كانت آخر مرة توقفت فيها عن التفكير في احتياجاتك، دون مراعاة ما يريده شخص آخر منك؟

لا حرج في تفعيل الطاقة بالعلاقات مع الأحباء، أو تحويل انتباهك نحو إيجاد شريك حياة رومانسي أو صديق جديد، إذ يحتاج الناس للحب والرفقة، لذا فأنت تركز على نفسك من خلال تلبية تلك الاحتياجات.

ومن الآمن أيضا أن تقول إنه إذا لم تتوقف أبدا عن التفكير في الآخرين، فمن المحتمل ألا تزدهر علاقاتك. ومع ذلك، فإن إهمال أحلامك ورغباتك يمكن أن يعيقك، وقد لا تجلب لك الحياة التي تعيشها في السعي وراء سعادة الآخرين الكثير من الفرح الشخصي، وبمرور الوقت، قد تبدأ في الشعور بالإرهاق أو بالضياع قليلا.

لذا فالتركيز على نفسك ليس أنانية، إنه فعل "حب للذات". وعندما تكون معتادا على التركيز على الآخرين قد يكون من الصعب حدوث التغيير بسرعة.

نصائح تدريبية لحب الذات

تعرف على نفسك بشكل أفضل: يعد بناء علاقة ذاتية قوية طريقة رائعة لإعادة تركيزك على نفسك. وقد لا ترحب على الفور بمعرفة الذات الجديدة هذه، خاصة إذا كانت تتعارض مع تصورك الحالي لنفسك، لكن الفشل في الاعتراف بنموك يمكن أن يتركك تشعر بعدم اكتماله وعدم تحقيقه.

تأكد من أنك تبحث عما تريده حقا: يهتم معظم الناس بآراء أحبائهم، بالتأكيد، لا تفعل تلقائيا كل ما تقترحه عائلتك أو أصدقاؤك، لكنك زن توجيهاتهم بعناية عند محاولة اتخاذ قرار.

ضع خطة رعاية ذاتية: بمعناه الأكثر حرفية، فإن التركيز على نفسك يدور حول ممارسات الرعاية الذاتية التي تلبي احتياجاتك. إذ تتيح لك الرعاية الذاتية تحويل انتباهك نحو نفسك بطريقة أساسية، فلكل شخص احتياجات أساسية تلعب دورا مهما في الرفاهية العامة، بما في ذلك النوم والتغذية والتمارين البدنية والاسترخاء.

مارس التعاطف مع الذات: لا تخطئ، فالعناية بالآخرين هي سمة إيجابية، التركيز على أحبائك وتقديم الدعم العاطفي عندما يكافحون يظهر تعاطفك ويقوي علاقاتك.

يمكن أن يساعدك السلوك الاجتماعي، مثل: ممارسة اللطف مع الآخرين في تحسين الرفاهية من خلال تعزيز مشاعر السعادة لك. لكن لا تنسى أن تعامل نفسك بنفس اللطف والرحمة التي تقدمهما للآخرين.






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي