هل يمكن للرفاهية تحسين الأداء الرياضي؟

ا ف ب - الأمة برس
2023-11-19

تعبيرية (بيكسباي)

مع ظهور سلالة جديدة من التحديات الرياضية، وتنامي حس المغامرة بين هؤلاء الذين يستمتعون باختبار قدراتهم البدنية إلى أقصى الحدود، مع تقديرهم أيضًا للرفاهية والرعاية اللاحقة ذات المستوى الاحترافي العالمي، فإن الحاجة إلى توفير مثل هذه الرغبات تتزايد يومًا بعد آخر، وكذلك ترتفع مستويات النتائج المتحققة كلما توفرت عوامل إنجاح هذه التجارب، التي تسيطر عليها العلامات التجارية الأكثر فخامة، لتطرح سؤالاً منطقيًّا حول الرفاهية، وهل يمكن أن تؤدي إلى تحسين الأداء الرياضي؟ وهو السؤال الذي ستحاول السطور التالية الإجابة عليه باستعراض بعض من آراء الخبراء في هذا الإطار.

رفاهية النوم

بينما يستمر النقاش حول مخاوف الرياضيين التقليديين من أن يؤدي تجديد رياضتهم المحبوبة إلى نهايتها كما يعرفونها، يقول آخرون ممن يفضلون وسائل الراحة المنزلية والدعم النخبوي المتخصص، إن هذا النوع من الرفاهية والترف يقدم شيئًا جديدًا، ويفتح أبواب الرياضة أمام جمهور جديد، فيما يظل أحد الجوانب الرئيسة دون إجابة، فهل يمكن الاستمتاع بهذه المزايا الفاخرة وكذلك تحسين الأداء الرياضي في الواقع؟ وهو السؤال الذي أجاب عنه "مات سميث"، مؤسس أول سباق ألتراماراثون فاخر في العالم، إذ أكد عبر تقارير اعلامية عدة كيف أن اختيار الترف هنا يمكن أن يعني الفرق بين النجاح والفشل.

ويتفق "مات" وآخرون من الخبراء على أن الرفاهية الرياضية تمهد الطريق لتحقيق النتائج الأفضل، ويدللون على ذلك بالكثير من الأمثلة، ومنها على سبيل المثال أن النوم الطويل يدعم الحالة المزاجية في أثناء ممارسة بعض الرياضات كرياضة العدو مثلاً، ولن يتأتى ذلك إلا إذا كان هذا الشخص يمتلك رفاهية النوم، بكل ما تعنيه تلك الكلمة من خلو البال وصفاء للذهن من المشكلات بكل صنوفها، سواء كانت مشكلات مادية أو معنوية واجتماعية، وبالطبع فإن مثل هذه الرفاهية لا تتحقق إلا لمن يمتلكون مقوماتها.

وعمومًا فإن النوم الجيد في أثناء الليل أمر حيوي للغاية لحياتنا اليومية، حيث إن له تأثيرًا هائلاً على الوظيفة الإدراكية ومستويات الطاقة، وحتى على الصحة العامة، وبالرغم من اتفاق أنصار الرفاهية الرياضية مع منظور العلوم الرياضية هنا، فإنّهم يختلفون في كيفية النوم وأجوائه، فمثلاً في أثناء النوم في أماكن مزدحمة مع زملاء آخرين، ورغم أن ذلك يعد طريقة رائعة لتطوير الصداقة الحميمية وروح الفريق، من منظور العلوم الرياضية، إلا أنه ليس بالضرورة أفضل طريقة للاستعداد ليوم رياضي شاق من منظور الرفاهية الرياضية.

ووفق خبير النوم والتغذية الرائد دكتور "جريج بوتر"، فإن الحصول على المزيد من النوم عالي الجودة يمكن أن يحسن بشكل كبير جدًا جميع محددات أداء التمارين الرياضية، بما في ذلك القدرة على التحمل، وعلى سبيل المثال تُظهر بعض الأبحاث أن العدائين الذين يحصلون على قدر أكبر من النوم المريح أثناء المشاركة في سباقات الماراثون، يكملونها بشكل أسرع من أقرانهم الذين لم يحظوا بفرصة النوم الجيد والمريح.

وفيما يتعلق بالسباقات التي تستغرق عدة أيام، يخلق النوم بيئة هرمونية داخلية تدعم استعادة بناء وتنشيط أنسجة الجسم وأجهزته المختلفة كالجهاز العضلي الهيكلي، ما يجعل النوم وعملياته وسيلة للتعافي في أثناء هذه السباقات، وقد يساعد هذا في تفسير سبب كون الأشخاص الذين ينامون أكثر أقل عُرضة للإصابات والالتهابات، بجانب آثار النوم على وظائف المخ، فعندما نحصل على قسط جيد من الراحة، فإننا نميل إلى اتخاذ قرارات أفضل، وهو ما قد يكون مفتاحًا للتعامل بفعالية مع أنواع السيناريوهات الصعبة، أو التي لا يمكن التنبؤ بها حتى في أثناء ممارسة الرياضات المختلفة.

رفاهية التغذية المثالية

بالرغم من حقيقة أن علبة من الفاصوليا المطبوخة على موقد التخييم، أو السندويتشات محلية الصنع هي وسيلة فعّالة من حيث التكلفة لتعزيز مستويات الطاقة لدى الرياضي، إلا أن خطة التغذية الشخصية التي يتم إعدادها وطهيها من قبل طاهٍ متخصص، ستضمن تزويد الرياضي بالطاقة اللازمة والمناسبة لما ينتظره في المستقبل، وحسب "بوتر" يُبلغ أكثر من نصف عدائي الألتراماراثون على سبيل المثال عن مشاكل خطيرة في الجهاز الهضمي أثناء السباقات، حيث إن هناك اختلافًا كبيرًا بين الأشخاص في كيفية استجابتهم للأطعمة والوجبات المختلفة، ما يستلزم اتباع استراتيجية تغذية مخصصة وشخصية إذا كان الهدف هو تحقيق أقصى قدر من الأداء، وهي الاستراتيجيات التي يجب أن تكون محددة زمنيًا على يد خبراء، وتختلف من يوم لآخر ومن شخص لآخر لدعم الأداء.

وعلى سبيل المثال، وقبل وقت قصير من السباق، يجب زيادة تناول الكربوهيدرات لضمان امتلاء مخازن الكربوهيدرات في العضلات "الجليكوجين"، ما يؤدي بدوره إلى تأخير التعب، مع استخدام أفضل العناصر عالية الكربوهيدرات المناسبة لكل فرد على حدة، ومن خلال القيام بذلك، قد يكونون قادرين على التوفيق بشكل أفضل بين تناول الطعام واستهلاك الطاقة، ما قد يؤدي إلى أداء جيد وأسرع، كل ذلك يتكامل مع ضرورة استخدام أفضل المنتجات للمساعدة في التخفيف من مشكلات مثل الإرهاق والتعب والتشنجات، وهي بعض من الأسباب العديدة التي تدفع أفضل الرياضيين والفرق الرياضية في العالم إلى توظيف خبراء تغذية محترفين لتحقيق هذه الرفاهية، التي تنعكس بالتأكيد على تحقيق النتائج.

رفاهية العلاج الطبيعي

يمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي تقييم مرونة العضلات وقوتها وحركتها، لتحديد ما إذا كان الرياضي مستعدًا للأداء الجيد أم لا، وكذلك تحديد عوامل الخطر والعلاجات المناسبة، للتعامل مع الإصابات بشكل أسرع، فمن المحتم أن بعض أنواع التنافس ربما تترك الرياضيين يعانون من آلام وأوجاع شديدة، وفي حين أن مثل هذه الأمور جزء لا يتجزأ من حياة الرياضيين، إلا أنه يمكن أن يكون لها تأثيرًا كبيرًا على قدرة هؤلاء على إكمال منافساتهم، أو حتى إدارة قدرتهم على الوصول إلى الأداء الأفضل.

ومن ثم فإن هناك ضرورة لتقليل خطر الإصابة من خلال جلسات العلاج الطبيعي المنتظمة، خاصة إذا تم الاستعانة بأخصائي علاج طبيعي من أصحاب الخبرة في مجال الرياضة، للاستفادة من المعرفة والمهارات والخبرة اللازمة لديهم، وكذلك لمساعدة الرياضيين على تحسين أسلوبهم، وبشكل خاص عند الاستعداد لمنافسات صعبة، بتقديم المشورة بشأن أعمال القوة والتكييف لمساعدة الجسم على الإحماء الجيد والتأقلم مع التدريب قبل الحدث وفي أثنائه.

كما يساعد التدليك كذلك بما له من قدرة على تحسين التعافي، ولذلك من النادر للغاية العثور على رياضي من النخبة اليوم لا يدمج التدليك والعلاج الطبيعي في برامج التدريب والفعاليات الخاصة به، فلم يعد الأمر هنا نوعًا من الرفاهية أو الكماليات، حيث أثبتت تجارب الحصول على دعم عالمي المستوى إمكانية تحقيق فوائد ملموسة تساعد الرياضيين على تحقيق إمكاناتهم الكاملة، ففي هذا الوضع لا يوجد مجال أو حتى مساحة صغيرة للأكاذيب، حيث كل شيء واضح والجهد يصب في صلب القضية ليبرز في تحقيق نتائج جيدة ملموسة.

رفاهية الملابس والأدوات

إذا كنا نتحدث عن الرفاهية الرياضية فلا بد أن نعرج على شقها الأشهر المتمثل في ملابسها وأدواتها، وليس من المستغرب أن ترتبط الفخامة منذ فترة طويلة بالفرق الرياضية الشهيرة، في مجالات الإبحار، أو التنس، أو الجولف، أو حتى رياضات السيارات، حيث التحالفات واضحة بين هذه الرياضات والعلامات الرائدة في القطاعات المختلفة ذات الصلة، فيما تم تحديد الأهداف مسبقًا، والاستجابة للطلبات الفنية لهذه المجالات، بإنتاج ابتكارات خاصة لكل منها، على سبيل المثال الساعات المقاومة للماء، الملابس المحددة لرياضة معينة، أو حتى الأدوات الرياضية الخاصة ببعض الرياضات، وفي كل منها حاولت العلامات المختلفة التفوق على نفسها من خلال تدعيم خبرتها، ومن الواضح أن هذه السلع أصبحت شريكًا حاضرًا وفعّالاً في عالم الرياضة والرفاهية في جميع المراحل.

وقد شاهدنا كيف صارت علامة رولكس Rolex  على سبيل المثال، راعي سباقات الفورمولا 1 والغولف والتنس أيضًا، وكذلك تابعنا باناري Panerai التي ارتبط تاريخها بالأناقة والبحر وأعطت اسمها لبعض سباقات اليخوت، حيث تستثمر الصناعة هنا في الألعاب الرياضية المرتبطة بشكل مباشر بقصصها، لنقل قيمها مما يسمح لها ببث رسالة تسويقية عاطفية أقوى، إذ أصبحت الرفاهية الرياضية تطورًا لا مفر منه، ولذلك سنجد بسهولة في عالم المستلزمات الرياضية وأزيائها العلامات الأهم في عالم الأناقة مثل: لويس فيتون Louis Vuitton  وبرادا Prada وديور Dior جنبًا إلى جنب مع أديداس  Adidas وبوما Puma  ونايكي Nike، وغيرها من الأسماء الفاخرة حيث أصبحت عوالم الرفاهية والرياضة والأزياء متشابكة بشكل متزايد، لتوفر للرياضي الراحة والعملية مع الشعور الدائم بالازدهار والرفاهية في الحد الأقصى الذي يتمناه، مع السعي لتوفير طموحاته المستقبلية والمتجددة لتحسين الأداء الرياضي.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي