الخيار الصعب في هايتي بين الموت جوعاً أو بالفيروس

2020-05-03 | منذ 1 سنة

بور أو برَنس - أ ف ب - أصاب ظهور فيروس كورونا في هايتي السلطات والهيئات الإنسانية بالهلع، نظرا للضعف الشديد في النظام الصحي في البلاد، كما أن العواقب الاقتصادية للوباء قد تكون أشد فتكا منه للغالبية الفقيرة من السكان.
ومع تسجيل ثمانية وفيات في آخر تقرير رسمي صدر أمس الأول، لا يزال وباء كورونا19 في مراحله الأولى في هايتي، حيث يعد العزل والتباعد الاجتماعي رفاهية لا يمكن تحقيقها لكثير من السكان الذين يعملون في الاقتصاد غير النظامي.
وليل السبت/الأحد (بالتوقيت المحلي) ألزمت الحكومة السكان ارتداء الكمامة في جميع الأماكن العامة اعتباراً من الحددي عشر من الشهر الحالي تحت طائلة العقوبة القانونية.
في العاصمة بور أو برَنس، تظاهر التجار في شوارع ضاحية بيتيونفيل ضد محاولة البلدية الفاشلة للحد من نشاطهم إلى ثلاثة أيام في الأسبوع.
ومع انخفاض مستوى الذعر لدى المستهلكين بعد الإعلان في 19 مارس/آذار الماضي عن أولى حالات الوفيات بسب فيروس كورونا، بات الزبائن أكثر تقنينا في مشترياتهم بسبب تدني مواردهم.
وتشكل الحبوب ثلثي استهلاك الغذاء اليومي لسكان البلاد شديدي الفقر. ومع ذلك، ارتفع سعر الأرز إلى أكثر من الضعف في بعض الأسواق مقارنة مع عام 2019.
وأشار مكتب التنسيق الوطني للأمن الغذائي إلى أن هذا التضخم يتسارع منذ مارس/آذار.
وسيسهم الارتفاع الحاد في الأسعار المُصاحب للوباء في تفاقم الركود، الذي بدأ في الخريف.
وقال رئيس الوزراء جوزيف جوت في قمة سنوية حول التمويل، عقدت على الإنترنت «مع ظهور الأزمة، نتوقع انخفاضا بنسبة 4 في المئة تقريبا من إجمالي الناتج المحلي. وسيكون ذلك ناجما بشكل أساسي عن انهيار قريب للقطاع الزراعي، الذي سيشهد انخفاضا في الطلب الفعلي عليه بشكل كبير».
ويقول الخبير الاقتصادي إيتزر إيميل أن القطاع الزراعي لا يشكل سوى 21 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، لكنه يستقطب نصف اليد العاملة في هايتي.
وبدأت موارد المزارعين الهايتيين، وهم عمال الفقراء يملكون أراضٍ صغيرة جداً، بالاضمحلال بين موسمي الحصاد، ما يفاقم صعوباتهم في الإعداد للحصاد التالي المهدد أصلا بموسم جفاف في مناطق معينة.
وكانت الأمم المتحدة قد توقعت، قبل وقت طويل من شلّ جائحة كورونا للاقتصاد العالمي، أن يحتاج 40 في المئة من الهايتيين إلى مساعدة إنسانية طارئة هذا العام.
واشارت أحدث التوقعات، التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى أنه اعتباراً من مارس/آذار 2020، سيواجه نحو ثلاثة ملايين مواطن هاييتي حالة من الانعدام الشديد للأمن الغذائي، وهي خطوة تسبق وضع المجاعة، وفق تصنيف الأمم المتحدة.
وتم تجنب الانزلاق في الفقر المُدقع في البلاد منذ فترة طويلة من خلال الدعم المالي الأساسي الآتي من المغتربين الذين يقومون بتحويل أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً إلى عائلاتهم، ما يشكل ثلث إجمالي الناتج المحلي.
وأشار الخبير الاقتصادي كيسنر فاريل إلى أن «الهايتيين يعتمدون على التحويلات المالية من أجل الغذاء والتعليم وحتى تكاليف مراسم الجنازة».
ويواجه المغتربون الهايتيون، الذين يعيشون بشكل رئيسي في الولايات المتحدة، خطر البطالة بسبب إجراءات الإغلاق الاقتصادي، وخاصة لأن غالبيتهم من العاملين في وظائف هامشية وفي القطاع غير الرسمي من الاقتصاد.
وتتوقع وزارة الاقتصاد والمالية الهايتية أن تنخفض هذه التحويلات المالية بنحو الربع في الأشهر المقبلة.
واوضح فاريل «عندما يعاني الاقتصاد الأمريكي من الإنفلونزا فإن هايتي تعاني من النيمونيا (الالتهاب الرئوي)، وسيؤدي فقد ملايين الوظائف في الولايات المتحدة إلى تفاقم الفقر المدقع في هاييتي، بالتأكيد».



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي