سمراء في البيت الأبيض.. أسرار ميشيل أوباما في وثائقي جديد على نتفلكس

2020-05-11 | منذ 11 شهر

نهى سعد

أطلقت نتفلكس وثائقيا بعنوان "وأصبحتُ" (Becoming) بالتعاون مع شركة الإنتاج "هاير غراون برودكشنز" Higher Ground Productions، المملوكة لعائلة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والحاصلة على جائزة الأوسكار هذا العام.

يتناول الفيلم قصة حياة ميشيل أوباما السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة الأميركية، وما مرت به من صعوبات كطفلة وسيدة أميركية ذات بشرة سمراء، ثم ما شهدته خلال رحلتها كسيدة أولى.

اسم الفيلم هو نفس اسم الكتاب الذي أطلقته ميشيل في 2018 بعد عامين من رحيلها عن البيت الأبيض، ليظهر الجانب الخفي لأول سيدة أولى للولايات المتحدة من أصول أفريقية.

شاركت ميشيل قصصا إنسانية ملهمة من حياتها، وأظهرت ضعفها أحيانا في الأوقات العصيبة التي مرت بها منذ طفولتها، وخلال منصبها كسيدة أولى.

نشر الكتاب باللغة الإنجليزية، وترجم إلى 45 لغة منها العربية، واحتلت مبيعاته المركز الأول بموقع أمازون.

سر لعامين

كان إعلان نتفلكس لإطلاق الفيلم في أواخر أبريل/نيسان الماضي بمثابة مفاجأة للجميع، لا سيما أن موعد العرض في 6 مايو/أيار 2020، ودون الإعلان المسبق لأي تحضيرات للفيلم. ولكن الأمر لم يكن مفاجأة تامة، فقد تم التحضير للفيلم منذ عامين.

تحكي ناديا هالغرين -مخرجة الفيلم- عن فكرة إنتاجه التي بدأت في 2018، عندما تواصلت معها شركة الإنتاج الخاصة بعائلة أوباما، لترافق ميشيل في جولتها بين 34 مدينة حول العالم للترويج لكتاب سيرتها الذاتية "أصبحت".

لم يكن الأمر قد حسم بعد، هل سيكون مجرد توثيق للقطات من الجولات لتحتفظ بها عائلة أوباما؟ أم سيكون فيلما وثائقيا؟

بعد تحديد موعد لمقابلة ميشيل، سألتها عن الأفكار المطروحة لصنع فيلم وأجابت ناديا بفكرتين، الأولى أن يكون الفيلم سردا لقصة حياة ميشيل، والثانية أن يعرض الفيلم قصة ميشيل من زاوية تحث الناس أن يروون قصصهم ويتبادلون خبراتهم وأهمية ذلك. وافقت ميشيل على الفكرة الأخيرة وهو ما تحقق بالفعل في الوثائقي.

احتفظت ناديا بالعمل سرا، حتى عن أقرب أصدقائها لمدة عامين، وقالت إنها عملت بمفردها نصف الوقت والنصف الآخر شاركها المنتج وفني الصوت.

عرض الفيلم جوانب شخصية ميشيل وما عاشته قبل وخلال وبعد السنوات الثماني التي كانت فيها سيدة أولى. فلم تكتف بالتركيز على جانب السيدة الأولى، بل أيضا الجانب الإنساني الذي يؤمن بقصص الآخرين ويحثهم على مشاركتها وجانب عائلتها وحياتها كزوجة وأم.

ميشيل الملهمة

تمر أحداث الفيلم بين لقطات من جولة ميشيل للترويج لكتابها وتظهر ميشيل بشكلها الحقيقي بعيدا عن نمط السيدة الأولى وتظهر حسها الفكاهي وتقاربها للناس واهتمامها لسماع قصص الآخرين والإنصات لهم بعناية وحرصها على إشراك الجميع برحلتها من جميع طبقات المجتمع الأميركي دون تفرقة.

وخلال الفيلم اجتمعت ميشيل مع العديد من مجموعات الشباب لتناقش أفكارهم وترد على تساؤلاتهم. وتحثهم على رواية قصصهم وأنهم ليسوا مجرد أرقام أو شهادتهم الجامعية. ثم تذهب للقاء كبار السن في الكنيسة وتستمع لقصصهم ثم تذهب إلى روضة أطفال وتتفاعل معهم وتحكي لهم القصص.

ميشيل الابنة والأخت

تحدثت ميشيل عن طفولتها وكيف نشأت في جنوب شيكاغو، والتفرقة العنصرية التي عانت منها عائلتها وكيف منع جدها من الالتحاق بالجامعة بسبب لون بشرته.

ثم روت قصصا من حياتها ومواجهتها للتفرقة منذ دخولها الروضة ثم المدرسة حتى وصلت للجامعة ودراستها للقانون وكيف استقبلت خبر رحيل شريكتها بالغرفة عندما جاءت ميشيل بسبب خوف أمها عليها أن تسكن مع فتاة أفريقية.

في إحدى لقاءاتها بمجموعات الشباب، سألتها فتاة عن كيفية تغلبها على التهميش التي تعاني منه النساء وخاصة أنها سمراء البشرة، أجابت ميشيل على السؤال بأن شعورها بالقيمة والأهمية بدأ من طاولة الطعام ببيتها، منذ كانت طفلة وكيف أعطت والدتها لها ولأخيها الفرصة ليسألاها عن أي شئ، ونقاشاتها معهم وهو ما أشعرها بأهمية أفكارها وقيمة رأيها.

ظهرت والدتها وأخيها بالفيلم، وحكت ميشيل في إحدى حفلاتها عن حب أمها لأخيها أكثر منها، وقالت "أمي تحب كريج أكثر مني، وأنا أمزح طوال الوقت على هذا. في عيد الشكر بالبيت الأبيض أكون بجانب أمي أقوم بالتحضيرات، ولكنها دائما تسأل عنه (أين كريج؟ متى سيأتي؟)"، ثم تعقب ميشيل مازحة "أمي أنا السيدة الأولى، ماذا يجب علي أن أفعل أكثر من هذا؟!".

ميشيل الزوجة والأم

تناول الفيلم رواية ميشيل حول لقائها الأول بباراك أوباما، وكيف ترددت في البداية أن ترتبط به، حيث كانا يعملان معا في مكتب محاماة في شيكاغو وتوقع الجميع أن الأمر سينتهي بأن يكونا معا، حيث كانا هما الاثنين فقط من أصحاب البشرة السمراء في المكتب، ولذلك أرادت ميشيل ألا تحقق هذه الصورة النمطية وقالت "هذا ما ينتظره الجميع"، ولكنها استسلمت في النهاية وذهبت معه.

تحدثت ميشيل عن حياتها الزوجية وكيف أن وراء هذه الصورة المثالية لهما كثنائي، هناك الكثير من الصعوبات التي واجهتها وكيف لجأت للإرشاد الزوجي حتى تتمكن من الحفاظ على زواجها.

وعن دورها كأم، لم تنس ميشيل أن عليها تربية ابنتيها وسط كل ما شاهدتاه في البيت الأبيض، وقالت "كان علي أن أتوسل لخدم الغرف بالبيت الأبيض أنه يجب أن تتعلم الفتاتان كيف تنظفان غرفتيهما وترتبان فراشيهما وتغسلان ملابسهما"، مضيفة أنه لا يمكن أن تعتمد ابنتاها على الآخرين لخدمتهما، "لأنهما لن يعيشا هنا إلى الأبد وأنا لن أربي طفلتين لا تعرفان كيف ترتبان فراشيهما".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي