أكثر وحشية مما تتخيل.. 5 وثائقيات تكشف العلاقة بين ضباط الشرطة والسود

2020-06-15 | منذ 10 شهر

وسام السيد

مع استمرار الاحتجاجات والعنف في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد، على يد الشرطة الأميركية، بدأت القنوات التلفزيونية الأميركية في بث مجموعة من الأفلام الوثائقية التي وثقت لعنف الشرطة ضد المواطنين الأميركيين من أصول أفريقية، ليعرف المشاهد خلالها أن العنف والعنصرية من السمات المتأصلة في الشرطة الأميركية، وأن الاحتجاجات الحالية ليست هي الاحتجاجات الأولى ضد الشرطة في أميركا.

لستُ زنجيك

يقوم فيلم "لستُ زنجيك" (I am not your negro 2016) على رواية غير مكتملة بعنوان "تذكر هذا البيت" للكاتب الأميركي الأفريقي الناشط في الحقوق المدنية جيمس بالدوين. ويستكشف الفيلم تاريخ العنصرية من خلال ذكريات بالدوين مع مارتن لوثر كينغ، ومالكوم إكس ومدغار إيفرز وهم من أهم نشطاء المناداة بالحقوق المدنية للمواطنين السود.

يحتوي الفيلم على الكثير من اللقطات الوثائقية والأخبار والصور والنصوص، ليُظهر الفيلم بشكل حساس وعاطفي فكرة بالدوين عن العالم، ومحاولة إظهار أميركا بعيون أميركي من أصول أفريقية، يبحث عن بقايا الأمل وسط عالم من الرعب والسخط والاشمئزاز.

يوضح الفيلم بشكل حكيم الهوة بين ما تقوله الولايات المتحدة الأميركية، وبين ما تقوم به بالفعل، وقد رشح لأفضل فيلم وثائقي عام 1989، وفاز في العام نفسه بجائزة البافتا لأفضل فيلم وثائقي.

الثالث عشر

يعتبر فيلم "الثالث عشر" (13th 2016) ملخصا ممتازا للتاريخ الأميركي، ويركز على البند الثالث عشر بعد تعديله في دستور الولايات المتحدة الأميركية، وهو "لا توجد عبودية ولا عبودية إرادية إلا كعقاب على جريمة أدين بها الشخص على النحو الواجب، داخل الولايات المتحدة الأميركية، وفي أي مكان يخضع لولايتها القضائية".

وعندما تم التصديق على التعديل للبند الثالث عشر في الدستور الأميركي عام 1865، ترك واضعوه لأنفسهم، ثغرة كبيرة قابلة للاستغلال، إذ حول العبودية إلى طريقة قانونية للعقاب، الأمر الذي يفترض أنه تم تفكيكه بعد إلغاء العبودية.

يلقي الفيلم نظرة صارمة على نظام السجن الأميركي، وكيف يؤثر على حياة الأفراد السود وعائلاتهم، ويشير إلى أن واحدا من كل أربعة ذكور أميركيين من أصل أفريقي، يقضي جزءا من حياته في السجن لسبب أو لآخر.

لا تقاوِمْ

فيلم "لا تقاوم" (Don’t resist 2016) وثائقي غاضب حول عسكرة الشرطة الأميركية بعد تسليحها بالدبابات وقاذفات الصواريخ وقاذفات اللهب، حتى في المجتمعات غير الإجرامية.

بدأ هذا الاتجاه بشكل جدي في السبعينيات عندما ردت إدارات الشرطة على الاضطرابات المدنية وجرائم الشارع المتزايدة، بإنشاء وحدات تكتيكية للشرطة، ومدرسة في تكتيكات الحرب، مسلحة ببنادق آلية.

تصاعدت موجة عسكرة الشرطة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأدى الخوف من الإرهاب إلى إنشاء وزارة للأمن الداخلي، وبناء عدد كبير من أقسام الشرطة حتى في المدن الصغيرة التي لا تتبنى العنف.

ويستكشف الفيلم تراكم الأسلحة في أقسام الشرطة، وكيف تم ضخ خطاب الكراهية بين أفراد الشرطة والشعب، حتى تمت الإشارة إلى المدنيين بالعدو.

ويظهر الفيلم أيضا عنف الشرطة تجاه الاحتجاجات، وبدلا من تعزيز الشعور المجتمعي بأن الشرطة للحماية وخدمة المجتمع، نجد أن ما يحدث بالفعل هو أن الشرطة تمثل عامل تهديد فاشيًّا ضد القوى المعارضة.

16 طلقة

يدور الفيلم الوثائقي "16 طلقة" (16 Shots) لعام (2019) حول جريمة هزت مدن الغرب الأميركي بالكامل، بعد أن أطلق ضابط شرطة شيكاغو جايسون فان دايك النار على صبي بالغ من العمر 17 عاما فقتله في الحال بـ 16 طلقة خلال 15 ثانية، دون أن يتوقع أحد تداعيات ذلك الفعل.

اتفق جميع الضباط على مساندة زميلهم، والتركيز على جملة واحدة وهي أن الشاب كان يحاول الهجوم على الضابط حاملا سكينا يدويا، وحاول الضباط تقنين وجهة نظرهم في السرد بكل الطرق غير المشروعة، حتى أنهم ذهبوا إلى مطعم قريب صورت الكاميرات الخاصة به الحادث، وقاموا بمحو الحدث بالكامل من شرائط الفيديو، وبعد ذلك قاموا بالضغط على شهود العيان لتغيير أقوالهم الداعمة للصبي المقتول.

لا يتعلق الفيلم بالتصوير الفعلي للحدث، أو مقابلة عائلة الفتى وأصدقائه، لكنه اهتم بما حدث في المدينة من احتجاجات بعد تلك الليلة، خاصة بعدما اعتبر الضباط أن الهجوم على شرطي واحد، هو هجوم عليهم بالكامل.

يؤكد الفيلم على المعاملة الوحشية للشرطة مع المواطنين السود تحديدا، كما يؤكد أيضا أن كل المؤسسات تكاتفت لدعم السرد الرسمي للحدث، الأمر الذي وجد معه صناع الفيلم صعوبة في التحرك بالمعدات أثناء التصوير.

التوقف الصعب

فيلم "التوقف الصعب" (The hard stop 2015) هذه المرة ليس أميركيا، بل فيلم بريطاني، لكنه يتبع النهج ذاته في توثيق وحشية وعنصرية الشرطة ضد المواطنين السود.

ويتتبع الفيلم آثار وفاة الشاب البريطاني الأسود مارك دوغان الذي فقد حياته على يد ضباط شرطة العاصمة في توتنهام شمال لندن.

وقد تصاعدت الاحتجاجات واستمرت عدة أيام، وانتشرت عبر لندن وخارجها، وتصدرت عناوين الأخبار في جميع أنحاء العالم.

يلقي الفيلم الضوء على البيئة المحيطة بالفتى، ويركز على صداقته مع كل من ماركس نوكس هوك وكيرتس هنفيل اللذين اعتادا مواجهة الشرطة أثناء هجومها على السكان المحليين.

ولا يعتبر الفيلم وثائقيا بالمعنى المعتاد، لكنه فيلم مستقل يهدف إلى البحث عن الرواية الحقيقية، بعد زعم رجال الشرطة أن الشاب كان سيطلق النار عليهم، بالرغم من أن البندقية المتنازع عليها عثر عليها على بُعد 20 قدما من سيارته، وهي ملفوفة داخل جورب بعد أن قذفها في خضم حالة الهلع والرعب.

ويتتبع الفيلم طفولة ونشأة مارك دوغمان مع صديقيه ماركوس وكورتيس في مزرعة برودووتر في توتنهام شمال لندن، مسلطا الضوء على القصة البشرية وراء الأحداث القاتلة في توتنهام، وتأثير وفاة دوغمان على صديقيه وعائلته.

استخدم صناع الفيلم مقابلات تتسم بالتعاطف مع الشاب وصديقيه، وتلخص طريقة الشرطة التي تقوم في أوقات كثيرة بتلفيق الأدلة للوصول إلى أهدافها.

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي