القضاء الهندي يبرئ زعماء بالحزب الحاكم في قضية هدم مسجد بابري

2020-09-30

دلهي - برأت محكمة خاصة في الهند ساحة عدد من كبار زعماء حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم من التهم الموجهة إليهم المتعلقة بدوره في هدم مسجد بابري في عام 1992.

وكان المتهمون، ومنهم نائب رئيس الحكومة السابق "لال كريشنا أدفاني" والقياديان في الحزب إم إم جوشي وأوما بهارتي، قد دأبوا على نفي كل التهم الموجهة إليهم، ومنها تحريض جموع من الهندوس على هدم المسجد، في بلدة أيوديا، الذي يرجع تاريخه إلى القرن السادس عشر.

وأدى هدم المسجد إلى اندلاع أعمال عنف راح صحيتها نحو ألفي شخص.

واعتبرت الحادثة نقطة مفصلية في صعود نجم اليمين الهندوسي المتطرف في الحياة السياسية في الهند.

وبرأ قرار المحكمة الذي صدر يوم الأربعاء ساحة 32 من المتهمين الـ 49 - الذين مات منهم 17 في الفترة التي استغرقها النظر في القضية.

وجاء في قرار المحكمة أنه لا توجد أي أدلة تشير إلى وجود مخطط مسبق لهدم المسجد.

وكان حشد هندوسي قد هدم مسجد بابري بدعوى أنه كان مشيدا فوق أنقاض معبد لإلههم "رام"، إذ يؤمن الهندوس بأن "رام" قد ولد في أيوديا.

قرار تاريخي


ويعد قرار المحكمة قرارا تاريخيا ومثيرا للجدل في آن واحد. وقد شمل أيضا رئيس الحكومة السابق "أتال بيهاري فاجبايي" الذي مات في عام 2018.

قطعان المتطرفون الهندوس يعتلون مسجد بابري - أرشيف

ويأتي صدور القرار بعد سنة تقريبا من صدور قرار آخر يتعلق بالمسجد وموقعه، إذ قررت المحكمة الهندية العليا في العام الماضي منح الأرض التي كان المسجد مشيدا عليها للهندوس، وهو ما وضع نهاية لصراع قضائي دام عدة عقود.

ومنحت المحكمة المسلمين قطعة أرض أخرى في أيوديا لكي يشيدوا مسجدا عليها.

وكان رئيس الحكومة الحالي، "نارندرا مودي"، قد وضع في أغسطس/ آب الماضي حجر الأساس لمعبد هندوسي في الموقع الذي كان المسجد مقاما فيه، محققا بذلك وعدا كان حزب بهاراتيا جاناتا قد قطعه على نفسه، وهو ما اعتبر لحظة رمزية مهمة بالنسبة لقاعدته الجماهيرية الهندوسية المتطرفة.

كيف استُقبل الحكم القضائي؟
قالت هيئة القوانين الشخصية الإسلامية لعموم الهند إنها ستستأنف ضد الحكم أمام المحكمة العليا.

وقال المحامي الذي وكلته الهيئة "ظفرياب جيلاني": "استمعت المحكمة الى شهادات رجال شرطة ومسؤولين حكوميين وصحفيين بارزين. ولكن ماذا عن الشهادات التي أدلوا بها؟ كان على المحكمة استبيان ما إذا كان هؤلاء الشهود يكذبون".

موضوع يهمك : وصفت بالمذبحة.. مقتل 8 مسلمين في هجوم غامض جنوبي الفلبين

ويعتقد العديد من المراقبين السياسيين أنه من المرجح أن يؤجج القرار مشاعر السخط والتهميش المنتشرة أصلا في صفوف الأقلية المسلمة في الهند، التي يبلغ عدد أفرادها نحو 200 مليون.

تنديد بالقرار

وندد عدد من الزعماء السياسيين المعارضين وبعض المعلقين بالقرار.

فقد قال القيادي في حزب المؤتمر المعارض رانديب سورجيوالا إن الحكم ليس إلا "انتهاكا فظا للقانون"، وأنه "جاء على النقيض من روح الدستور الهندي". أما القيادي في الحزب الشيوعي الهندي (ماركسي) سيتارام ييشوري، فقال إن القرار "يعد تحريفا ساخرا للعدالة".

قطعان المتطرفون الهندوس يعتلون مسجد بابري - أرشيف

وقال عضو البرلمان أسدالدين أويسي لبي بي سي إنه "تألم" لسماعه بقرار الحكم، واصفا إياه بأنه يمثل "يوما أسود للقضاء الهندي".

وأضاف متسائلا "هل هُدم المسجد بفعل السحر؟ يبدو أن العنف يؤدي أحيانا إلى منافع سياسية".

 







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي