لماذا يجب عليكم مشاهدة فيلم "المعضلة الاجتماعية"؟

2020-10-03 | منذ 6 شهر

وثائقي "المعضلة الاجتماعية" يخاطب أي شخص يستخدم منصات التواصل الاجتماعي

ريتا فؤاد

قد يكون الفيلم الوثائقي "المعضلة الاجتماعية" (The Social Dilemma) الذي عرض على نتفليكس قبل أيام محتلا مرتبة متقدمة ضمن الأفلام الـ10 الأكثر مشاهدة على المنصة، هو الأهم هذا العام بسبب محتواه.

وسواء كنتم تتفقون مع توجهه أو لا، تظل الأفكار التي يطرحها مرعبة وتدعو للتأمل والتوقف عندها طويلا.

يخاطب الفيلم أي شخص يستخدم منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الشهيرة، وعلى رأسها: فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغوغل وإنستغرام، وغيرها؛ لذا إذا كنتم من بين هؤلاء، ممن يستيقظون وينامون من دون أن يفارقهم هاتفهم لا تترددوا أبدا في مشاهدته على الفور.

الفيلم مبني على المعلومات الداخلية وشبه الخطيرة التي يقدمها مبرمجون ومصممون اعتادوا العمل في تلك الشركات الضخمة، بل وأشرفوا على تطوير تقنيات من شأنها جذب أكبر قطاع ممكن من البشر، قبل أن يكتشفوا وقوعهم هم أنفسهم في فخ إدمان تلك المواقع وعدم قدرتهم على الاستغناء عنها.

وهو ما دفع بعضهم لمحاولة إيجاد حل أو على الأقل توعية المهووسين بتلك المنصات بالضرر البالغ الذي تحدثه في حياتهم، إيمانا منهم بأن التغيير لن ينتج إلا إذا حدث ضغط جماهيري يهدد المكاسب المادية الطائلة التي يجنيها أصحاب تلك الشركات.

أنت السلعة الأساسية

إحدى النقاط التي طرحها العمل أن الشركات لا تحصل على أرباحها لقاء بيع المنتجات والإعلانات مباشرة فقط، بل عبر بيع المستخدمين أنفسهم، أو بمعنى أدق بياناتهم والمعلومات التي يجمعونها عنهم، وهو ما لا يحدث بصورة صريحة.

لكن في ظل وجود خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يستطيع التقنيون والأنظمة المستخدمة استغلال المعلومات وليست تلك التي يسجلها الشخص عن نفسه فقط، بل المستنتجة من النمط الذي يتبعه لتصرفاته واختيارات ما يعجبه أيضا، وذلك لجذب انتباهه وإجباره على المتابعة إلى حد إدمان التواجد واستخدام الخدمات، وهو ما وُصِف داخل الفيلم بسياسة التحفيز عن طريق المكافأة.

التربح عن طريق الإشاعات

كارثة أخرى كشفها الفيلم، وهي تعمد الشركات السماح بترويج الإشاعات والمعلومات المغلوطة، بعد أن وجدوا ذلك جالبا للربح ربما أكثر من الإعلانات نفسها، فالأخبار الكاذبة تنتشر أسرع، وهو ما يمكن استغلاله سواء للاستفادة منه اقتصاديا أو سياسيا.

الأمر الذي ثبت أنه مع الوقت ينتج عنه تغيير نمط سلوك المستخدمين من دون انتباههم، مما يجعله التأثير الأسوأ وغير المتوقع على الإطلاق، خاصة أنهم يستطيعون من خلاله تمرير الأفكار المتطرفة أو المؤثرة كما يشاؤون.

الطريقة المثالية لصنع المتطرفين

من الطرق الملتوية التي تتبعها تلك الشركات أيضا للتأثير على المستخدمين، تعمد تعريضهم لأشخاص وأخبار يشاركونهم الاهتمامات والآراء نفسها، من دون عرض الرأي الآخر، مما يجعلهم مع الوقت متعصبين أكثر إلى آرائهم، معتقدين أنها الأصح والأكثر اتباعا، وأن الآخرين محض سذج وأغبياء أو ربما كانوا إرهابيين، مما يزيد انتشار جرائم الكراهية بالتبعية.

وهو ما يعني أن مستخدمي تلك الخدمات معزولون بشكل أو بآخر عن العالم، وموضوعون داخل فقاعة ليست دوما من اختيارهم، مما يجعلهم لا يشاهدون سوى وجه واحد للعملة يختلف تماما عن الوجه الذي يراه الآخر حتى لو كان ذلك الآخر شريكهم في الحياة.

القانون أم الثورة؟

وفقا لآراء العاملين في مجال التكنولوجيا، فإن الشركات ليس لديها ما يجعلها تستغني عن الأرباح الطائلة التي تجنيها، فالإنسان وصحته النفسية والعقلية هو آخر همها، مما دعا بعض المتخصصين للاعتقاد -وفقا لتصريحاتهم في العمل- أن استمرار هذه الحال من شأنها التسبب في حرب أهلية مستقبلا.

الحل الوحيد الذي قد يمنع ذلك هو أن تحدث ثورة احتجاجية من المستخدمين أنفسهم بعد الاطلاع على تلك المعلومات، مطالبين بتشريع قوانين للحد من استخدام البيانات الشخصية، وأن تخضع تلك المنصات لرقابة صارمة، وبالتالي يتضاءل الضرر المترتب عليها.

المستوى الفني

على المستوى الفني، جاء العمل متواضعا، وبالتحديد تلك القصة الموازية للمعلومات التي يقصها على مسامعنا أبطال الفيلم الحقيقيون، التقنيون. وإن كان ذلك لا يمنع أن الحبكة على بساطتها ومباشرتها كسرت رتابة العمل الوثائقي، ولفتت الانتباه لنقطتين فيصليتين:

الأولى أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي ومحتواها على المراهقين، يتسبب في زيادة معدل الاكتئاب ومن ثم الانتحار في هذا العمر، أو حتى معدل الراغبين في إجراء عمليات تجميل. أما الثانية فتتمثل في الحالة الإدمانية التي وصل إليها كثيرون، وكيف جعلتهم الهواتف منفصلين تماما عن عائلاتهم عاطفيا واجتماعيا.

"المعضلة الاجتماعية" فيلم درامي-وثائقي أميركي إنتاج 2020، من إخراج جيف أورلوفسكي، لكن بنظرة متأنية يمكن تصنيفه فيلم رعب نفسيا، أبطاله هم أنا وأنت والعائلة والأصدقاء المقربون.

وحدك أنت من ستقرر بعد ما صار الجهل ترفا ليس في متناولك، إذا كنت ستأخذ خطوة للخلف أو ستصمم على البقاء على متن هذا القطار السريع الذي يهدف إلى استغلالك لخدمة أهداف أكبر منك، قبل أن يلفظك على قارعة الطريق، وأنت مدمن وفاقد للثقة بالنفس.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي