هل تمنح فرنسا الحماية بشكل "شبه تلقائي" لحاملي بعض الجنسيات؟

2020-10-21 | منذ 12 شهر

في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة معلم التاريخ والجغرافيا الفرنسي في "كونفلان سانت هونورين"، على يد لاجئ شيشاني يوم الجمعة الماضي، تصاعدت بعض الأصوات في الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية التي انتقدت نظام الهجرة واللجوء في البلاد. مهاجر نيوز فنّد بعضا من هذه الآراء والادعاءات.

دور المحكمة الوطنية للجوء

السبت 17 تشرين الأول أكتوبر، أي بعد يوم من مقتل أستاذ التاريخ والجغرافيا على يد لاجئ شيشاني في منطقة باريس، كتبت صحيفة "لو بوا" الأسبوعية أن "القضاء أجبر الدولة على منح صفة (لاجئ) لعائلة المهاجم"، في إشارة إلى دور المحكمة الوطنية للجوء.

وفي اتصال مع مهاجر نيوز، اعتبر سلفان ساليغاري، المحامي في قانون الأجانب، أن تعليقات الصحيفة "سريالية". ففي فرنسا، يستطيع أي أجنبي تقديم طلب اللجوء في المكتب الفرنسي للهجرة للجوء (OFII)، وهي جهة مستقلة عن الحكومة.

وإذا لم يتم قبول الطلب، فيمكن لطالب اللجوء استئناف القرار أمام المحكمة الوطنية للجوء (CNDA).

المدير السابق لجمعية "فرانس تير دازيل" والذي يترأس حالياً جمعية "فرانس فراتيرنيتي"، بيير هنري، علّق قائلاً "في دولة ديمقراطية كبيرة، تعتبر عملية الاستئناف حقاً أساسياً".

وأضاف ساليغاري "تتألف المحكمة الوطنية للجوء من ثلاثة قضاة مستقلين، وهي جهة قضائية تقرر ما إذا كان الملف المقدم يندرج تحت اتفاقية جينيف أم لا"، وبالتالي يتم إصدار قرار بإعطاء حق اللجوء من عدمه. وأوضح المحامي أن 20% من الطلبات التي تقدم أمام المحكمة الوطنية للجوء يتم قبولها، ويُعطى أصحابها حق اللجوء.

 

هل تُمنح الحماية "تلقائيا" للأجنبي بمجرد وصوله إلى سن الرشد؟

صحيفة "لو بوا" نقلت عن مسؤول كبيرقوله "لقد حصل المعتدي –الشاب الشيشاني- على حماية الدولة في 2011، وبمجرد بلوغه سن الرشد مُنح "تلقائيا" تصريح إقامة".

يعتبر هذا التعليق ضبابياً ومحيراً. ففي فرنسا، يُمنح الأبناء القاصرون حق الحماية، بمجرد حصول الأبوين عليه، بناءا على ما يسمى بـ"وحدة العائلة"، المنصوص عليها في قانون الأجانب وتطبيقاً للتوجيه الأوروبي الخاص باللجوء. وبمجرد وصول الابن إلى سن الرشد، يمنح الحماية حاله كحال والديه، ولمدة 10 سنوات.

ويعلق ساليغاري "لا يمكننا تجاهل شخص عاش جزءاً من حياته في فرنسا، وتعيش أسرته هنا حياة طبيعية"

واحتج بيير هنري على ما ذكرته صحيفة "لو بوا" عبر تغريدة على تويتر، قائلاً "منح تصريح إقامة لمدة 10 أعوام لا يحدث بشكل تلقائي، فهو مرتبط بحقيقة أن الشاب أقام في فرنسا منذ أن كان في سن الـ11. لا يجب خلط الأمور ببعضها!".

التشكيك في حق اللجوء

ووفقاً لـ"يوروب1"، ينوي وزير الداخلية جيرالد دارمانان "التشكيك في حق اللجوء".

موضوع يهمك : بلمسات شرقية.. لاجئ سوري يواجه صعوبات سوق العمل

حماية الأجنبي الذي يتعرض للخطر في بلده منصوص عليها في الدستور الفرنسي. ويمكن إيجاد النص على موقع وزارة الداخلية، والذي يؤكد أن "حق اللجوء مستمد من ديباجة الدستور التي تنص على أن كل شخص يتعرض للاضطهاد في بلده بسبب عمله لصالح الحرية، له حق اللجوء على أراضي الجمهورية".

إضافة إلى ذلك، فقد وقعت فرنسا على اتفاق جينيف، ولا يمكنها التهرب من التزاماتها الخاصة باللجوء. وتعلق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمسؤولة عن تطبيق الاتفاقية، أن "145 دولة وقعت على الاتفاق، الذي يعرّف مصطلح (لاجئ)، ويحدد حقوقه. فضلاً عن تحديد الالتزامات القانونية الواقعة على هذه الدول لضمان توفير الحماية لهؤلاء الأشخاص".

 حماية "شبه تلقائية" لطالبي اللجوء القادمين من بعض الدول

وأضافت "يوروب 1" أيضاً، أن وزير الداخلية طلب ألا يتم منح حق اللجوء "بشكل شبه تلقائي" إلى طالبي اللجوء الذين يحملون جنسيات محددة.

وهذا ادعاء خاطئ كلياً. ففي فرنسا، لا تُمنح أي حماية بشكل تلقائي لجنسيات معينة، وهذا يضمن حق اللجوء (10 سنوات) والحماية الفرعية (4 سنوات).

ويعلق ساليغاري "لا يوجد أي آلية تلقائية. القادمون من دول كسوريا وأفغانستان والصومال والسودان يحصلون على الحماية الفرعية بسهولة، لأنهم قادمون من دول تعاني من الحرب. لكن يجب عليهم قبلا إثبات أنهم قادمون من هذه البلدان بالفعل".

وأكد ساليغاري "لقد شاهدت حالات رفض عديدة سواء في المحكمة الوطنية للجوء أو في المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين، لأشخاص قادمين من هذه الدول الأربعة. يحصل أحياناً ألا تتأكد المؤسستان من أصول طالب اللجوء".

بالإضافة إلى ذلك، يحق لفرنسا سحب حق الحماية من هؤلاء الأشخاص في أي لحظة، بناء على استقرار الأوضاع داخل بلدانهم الأصلية. وتجري حالياً نقاشات في الأوساط السياسية الفرنسية لدراسة احتمالية اعتبار بعض الدول، كسوريا وأفغانستان، آمنة لعودة مواطنيها.

صعوبة في الحصول على حق اللجوء

وعبّر ساليغاري عن الصعوبة البالغة في الحصول على حق اللجوء في فرنسا. فلم يقبل المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين سوى 20% من طلبات اللجوء التي تم تقديمها عام 2019، أي من أصل 132614 طلب، لم يتم قبول سوى 36512 طلب.

موضوع يهمك :  اليونان الكشف عن 30 إصابة بفيروس كورونا في مخيم فيال للمهاجرين

والجدير بالذكر، أن حق الحماية يمكن سحبه في أي لحظة، ويقول ساليغاري محذراً "يمكن سحب تصريح الإقامة بسهولة إذا ما أظهر الشخص أي خطر حقيقي على الأراضي الفرنسية، بناء على أفعال قام بها قبل أو بعد حصوله على حق اللجوء".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي