فورين بوليسي: كيف تتفوق الصين على أميركا بالشرق الأوسط وتبقى متخفية عن الأنظار؟

2021-02-26 | منذ 8 شهر

تشي جين، وجو بايدن

أصبحت الصين، وبدون ضجة، القوة الخارجية الوحيدة التي لديها علاقات سياسية وتجارية قوية مع كل دولة رئيسية في الشرق الأوسط متفوقة، على الولايات المتحدة التي ظلت طوال 12 عاما الماضية تحاول فك ارتباطها بالمنطقة.

وردَ ذلك بمقال نشره موقع "فورين بوليسي" الأميركي (Foreign Policy) يقول فيه إن محاولات أميركا فك ارتباطها بدول الشرق الأوسط دفعت هذه الدول للبحث عن حلفاء جدد والتنافس بشكل أكثر شراسة مع بعضها البعض، مضيفا أن نفوذ الصين المتزايد في المنطقة لا يهدد بشكل مباشر، حتى الآن، أي مصالح حيوية لأميركا، لكن تعميق بكين علاقاتها بالشرق الأوسط مقلق ويشكل مخاطر طويلة الأجل على القوات الأميركية والشراكات والوصول التجاري.

مفهوم إستراتيجي جديد

وأوضح المقال أن الصين بدأت في البحث عن مفهوم إستراتيجي جديد للتواصل مع الشرق الأوسط بعد فترة وجيزة من إعلان إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن "التركيز على آسيا" عام 2011.

وقال إن العديد من مفكري السياسة الخارجية الصينيين كانوا قلقين للغاية بشأن المخاطر التي قد تأتي بنتائج عكسية لمشروع صيني رفيع مثل مبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط. ورأى هؤلاء أهمية الاستفادة من القوة الاقتصادية للبلاد من أجل المنفعة السياسية، لكنهم يخشون الوقوع في شبكة متشابكة من الخصومات القومية والطائفية بالمنطقة.

ويشير التاريخ إلى أن تجنب مثل هذه النتيجة ليس بالمهمة السهلة. ولذلك ظلت بكين تحاول إبقاء صفقاتها بعيدة عن الأضواء قدر الإمكان.

وتفسر هذه الاعتبارات -حسب المقال- سبب تعامل الصين مع مبادرة الحزام والطريق بشكل مختلف بالشرق الأوسط عن أي منطقة أخرى. ففي أفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية، عادة ما تروّج الصين لعقد صفقاتها من خلال الضجة الإعلامية والتقاط الصور على السجادة الحمراء. وعلى النقيض، في الشرق الأوسط، تحاول بكين إبقاء صفقاتها بعيدة عن العناوين الرئيسية قدر الإمكان، إذ لم يتم إطلاق معظم اتفاقيات الحزام والطريق مع دول الشرق الأوسط بالكامل بالإنجليزية أو الصينية أو اللغات المحلية. وحتى شراكتها الإستراتيجية الشاملة مع إيران، على سبيل المثال، والتي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار عرفها الجمهور فقط بسبب تسريبها.

نجحت ببراعة

وأكد الموقع الأميركي في المقال أنه إذا كان هدف الصين تحقيق النفوذ دون التورط بالشرق الأوسط، فإن مبادرة الحزام والطريق تنجح ببراعة، ذاكرا أن قائمة الدول التي أيّدت هذه المبادرة والتزمت بشكل أو بآخر بالشراكة معها تضم مصر وإيران والعراق وقطر والسعودية وتركيا والإمارات وحتى إسرائيل، محذرا من أن هذا وحده يجب أن يكون جرس إنذار لواشنطن، إذ إن هذه الدول لا تتفق على أي شيء تقريبا لكنها جميعا تريد علاقات أوثق مع الصين.

الرئيس الإيراني روحاني ونظيره الصيني شي جين بينغ

ولفت الانتباه إلى أن الصين لم تدفع سوى ثمن دبلوماسي ضئيل في الشرق الأوسط لانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان ضد الأقليات المسلمة فيها.

واستمر يقول إنه في الوقت الحالي، لا يهدد النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة بشكل مباشر أي مصلحة أميركية كبرى. ومع ذلك، فإن أنشطة بكين تؤثر بشكل غير مباشر على مصالح متعددة بطرق تستحق الدراسة والاستجابة لها.

ومن أجل الأمن القومي للولايات المتحدة وبقاء حلفائها، نصح المقال بأنه من المهم للغاية إجبار إيران للتوصل لاتفاق نووي جديد قابل للتنفيذ، مع الأخذ في الاعتبار أن شراكة الصين مع طهران تشجع الأخيرة على التفاوض بقوة حول برنامجها النووي.

طرق نظيفة

وقالت فورين بوليسي في مقالها إن لأميركا أيضا مصلحة بالغة الأهمية في منع الصين من إنشاء كتلة "جيوسياسية استبدادية" مثل دعم الفصائل الشيعية المعادية لواشنطن بالعراق ولبنان وغيرهما، أو أن تصبح مُصدِّرة للأدوات الاستبدادية التقنية، مشيرا إلى أن واشنطن ليس لديها سوى القليل من الطرق النظيفة لمنع ذلك، لكن يمكنها فرض تكاليف على الدول التي تحصل على أسلحة أو قدرات مراقبة من الصين، تماما كما فرضت عقوبات على تركيا لشرائها أنظمة إس-400 الروسية.

ووصف وضع الشرق الأوسط الراهن بأنه يعمل بشكل أساسي لصالح بكين، إذ تقوم واشنطن بإنفاق مبالغ طائلة لمحاربة الجماعات "المتطرفة" وحماية حرية الملاحة بالمنطقة، وتستفيد الصين من استقرار أسعار النفط، وما تريده هو الحفاظ على هذا الترتيب مع اكتساب القدرة تدريجيا على الضغط على الدول الفردية للانحناء في طريقها.

وختمت فورين بوليسي بالقول إنه على المدى الطويل، يجب ألا تكون أميركا راضية عن ضمان نظام الأمن الإقليمي إذا كانت بكين ستكون المستفيد الرئيسي منه.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي