حقيقة مرة.. كتابة السيناريو مهنة غير مجزية

2021-03-31 | منذ 2 شهر

تقديم عمل درامي ناجح ليس أمرا سهلاباريس – لا يرى المشاهد من العمل الدرامي سوى حلقاته على شاشات التلفزيون أو على هاتفه عبر منصات أو مواقع الشبكة العنكبوتية، فيما إنجاز مسلسل يتطلب جهدا كبيرا من فريق أكبر بكثير من الممثلين الذين نراهم يؤدون العمل.

المصاعب كثيرة أمام منتجي الدراما اليوم، خاصة في ظل حدة التنافس وتطور ذائقة الجمهور والانفتاح على جماهير جديدة خارج الإطار المحلي، علاوة على إشكاليات التمويل التي قد تكون ضخمة أحيانا وهو ما يتطلب منتجين يمكنهم الرهان على الأعمال الدرامية بجدية.

وفي إطلالة على عوالم الدراما وطريقة إنتاج مسلسل ناجح، قدم الصحافي الفرنسي بيار لانجلي مؤخرا كتابا بعنوان “إنشاء مسلسل” يكشف فيه عن الطريقة التي تولد بها المسلسلات والجهود الجبارة التي تتطلبها لإنجازها في مختلف مراحلها التي قد تطول أحيانا إلى سنوات من الجهد والبحث والتأليف.

ويذكر المؤلف في هذا السياق بأن المشاهدين يمكنهم، في ليلة واحدة، أن يتابعوا مسلسلا كاملا رغم أن إنجازه قد يكون استغرق سنوات. ويتسم الكتاب بجودة الشهادات التي يتضمنها، إذ استعرض المؤلف آراء ما لا يقل عن 15 منتجا للمسلسلات، من ضمنهم البريطانية ميكايلا كول (عن مسلسل “قد أدمرك”)، والأسكتلندي بريان أسلاي (عن مسلسل “سكينس”)، والفرنسية فاني هيرورو (عن مسلسل “عشرة في المئة”).
وممن يضيء الكتاب تجاربهم أيضا: الفرنسي فريديريك لوسى (عن مسلسل “لا مسؤول”)، والدنماركي آدم برايس (عن مسلسل “بورغين”)، والأميركي شاون ريان (عن مسلسل “ذي شايلد”).

ويسرد الكتاب بالتفصيل محطات حياة المسلسلات انطلاقا من الشرارة الأولى وصولا إلى الطريقة التي ينظر بها المنتج إلى العمل في نسخته النهائية مرورا باختيار اسم المسلسل والممثلين وتسجيل الحلقات الأولى والبث والنقد.

وانطلقت فكرة الكتاب من الإحباط الذي انتاب المؤلف نظرا إلى عدم تمكنه من الغوص في الأعماق خلال مقابلاته مع منتجي المسلسلات.

وتتهم أنظمة الإنتاج الدرامي القائمة حاليا بأنها المسؤولة عن تدني مستوى الأعمال المنتجة باعتمادها على التسويق المسبق والبيع الحصري والإعلاني وعلى الإثارة المفرغة وغيرها من الأساليب التجارية البعيدة تماما عن الإبداع، والتي تجعل الأعمال الدرامية عرضة لفرض شروط المشترين أو المعلنين الذين لا يعنيهم إلا الربح في المقام الأول دون النظر إلى ما تقدمه تلك الأعمال من رسائل أو مضامين.

يقول لانجلي في هذا الشأن “نجري الكثير من المقابلات الترويجية حول المسائل المتعلقة بموضوع المسلسل واختيار الممثلين، ونجد الوقت للحديث عن النوايا الفكرية لكتاب السيناريو، لكننا لا نجد الوقت لاكتشاف إنسانيتهم ومن هم ولماذا يكتبون”.

ويشير لانجلى إلى أنه لم يجد سوى أربع نسوة لأخذ شهاداتهن، مرجعا ذلك إلى واقع المهنة، حيث يندر حضور النساء في الوظائف المرتبطة بالإخراج وكتابة السيناريو.

وتحتاج الدراما إلى تطوير مضامينها وتجويدها أكثر وتغيير أساليب تسويقها والخروج بها إلى أسواق جديدة خاصة في ظل الانفتاح الذي توفره المنصات الرقمية، وذلك مع مراعاة أن الأعمال الدرامية هي إبداع وفن بالدرجة الأولى قبل أن تكون مادة تسويقية.

كثيرة هي شروط كتابة عمل درامي ناجح، من بينها أن يمتلك الكاتب أولا الموهبة التي تعتبر الركيزة الأساسية لتأليف أي عمل ومن ثم يأتي التكوين الأكاديمي والفكري والثقافي خاصة في ما يتعلق بالصورة والفنون والقضايا الاجتماعية وغيرها مما يجب على السيناريست متابعتها بشكل دائم.

السيناريست مطالب دوما على تطوير كتابته وذلك بالمطالعة المستمرة في شتى المجالات وبمتابعة وافية وضافية للأعمال السينمائية والتلفزيونية من مختلف بلدان العالم، ما يتيح للكاتب الاطلاع على ثقافات أخرى ومعالجات درامية مختلفة.

لكن كتاب “إنشاء مسلسل” يكشف للقارئ حقيقة مرة مؤداها أن مهنة “كاتب السيناريو” مهنة “غير مجزية” لأن أصحابها لا يظهرون للمشاهد كما هي الحال بالنسبة إلى المخرجين والممثلين.

ويصر الكاتب على تحرير الدراما من ارتهانها لدى الجانب التجاري، حيث تبقى فنا في النهاية وليست مجرد منتج استهلاكي، ومنذ أن كانت الدراما في روما القديمة بمثابة الأدب الذي يُقرأ على المسرح، حيث كان الأداء فيها ارتجاليّا، فإنها ستبقى حريصة على الاهتمام بالتفاعل الإنساني.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي