المقاطعة الإقتصادية عيار ناري في الهواء..أم في " المليان " ..؟I
2021-04-10 | منذ 1 شهر
عبدالوهاب جباري
عبدالوهاب جباري

لإنه يوجد بيننا من يقلل من تأثير المقاطعة لنيل حقوقنا ؟
قررت الكتابة اليوم عن المقاطعة الإقتصادية ؟
يقنينا بين ظهرانينا من لايهتم بها ، يسخفها ويستهين بها _ المقاطعة الإقتصادية والعقوبات _ بل يتهكم عليها ؛
ويحبطنا لإجلها بقوله:
_لاجدوى إقتصادية أوسياسية منها !
ووصل به الأمر إلى الشماتة ممن يتحمسون لإحياء المقاطعة للبضائع الأمريكية والمدسوس فيها إسرآئيلية من إنتاج الشركات متعددة الجنسية ..
ولا يتورع عن وصفنا بقصيري النظر ، غوغاء ، ويسأل :
_ كيف لنا أن نؤثر على أمريكا إقتصاديا ونحن من نحتاج إليها وليست هي من يحتاج لنا ؟
ويتناسى أننا نريد وكأضعف الإيمان:
لفت نظر أمريكا والعالم إلا أنه لنا حق ضائع
وتوجد في حياتنا مشكله تعوق تقدمنا كباقي خلق الله تعالى في ربوع الكرة الأرضية ..
طفلتها المدللة إسرآئيل هي صداعنا والمرض المستشري في بنياننا
هي أفقدتنا عافيتنا ونكاد ونحن نحتضر منذ سبعة قرون أن نغادر الحياة بغير رجعة / عودة..؟
نلفت نظر أمريكا والعالم
لعل وعسى ( إسرآئيل ) تكف عن أعمالها الإجرامية ، البشعة والغير رحيمة ولا مسؤولة
في حق شعب أعزل (إلا من غزة البطلة) ؟
نعم إن عدم دخولنا (مكدونالدز)أو توقف شراءنا لزجاجة (كوكاكولا) لن يؤدي لإنهيار إقتصاد أمريكا وفناء إسرآئيل
ويكفينا أنه شكة دبوس ، قرصة إذن ؟
سيشعر بها رجال الأعمال وأصحاب رأس المال
فيكبحوا جماح إدارة البيت الأبيض ، ليفتشوا لنا ولهم عن حل عادل ينهي هذه الأزمة ، المسألة ، النكبة ، المشكلة
ونتفرغ لما هو أهم (التنمية)..تنمية الأرض _ حقنا _ والإنسان ..
بمقاطعتنا ( التافهة كما يراها ، التافهون أيضا ) المتواضعة لجميع صادراتهم نرفع كرت أحمر في مضمار السباق لتصحيح المنافسة ؛
والحال من بعضه :
فنحن لانستغني عن أمريكا
لكنها لا تستطيع تجاهلنا
بخلفياتنا الدينية _ مليار مسلم ونصف المليار _ ومثلهم المتعاطفين معنا في القارات الخمس ؟
فنكرر:
الشعب يقاطع ماكدونالدز وكوكاكولا والحكومات العربية والمال العربي سداح مداح ورايح جاي لإمريكا ؛
إستثمارات وشراء أسلحة وكلها مليارات وليست ملاليم؟
وهنا نسجل موقف ،
حين نصمت .
.فهو يتلكك علينا ؟
بأجر يومي يستلمه آخر النهار من شركات العم سام وتحية من تل أبيب / شالوم / من شايلوك؟!
نصمت لأنه يعرف في داخله جواب أسئلته أكثرمنا جميعا..
الموضوع شائك وجدا مهم ويستحق الغربلة وزيادة القراءة فيه
وإعطائه مايستحق من الإهتمام..بمعرفة الجواب الشافي لهذه الأسئلة :
_مامعنى المقاطعه الإقتصاديه؟
وهل هي عقاب إقتصادي بدلا عن العسكري ؟
ماذا تجني أمريكا من إستخدامها المقاطعة تجاه أعدائها؟
ما جدوى المقاطعة الإقتصادية للدول ؟ومن هي الدول التي خضعت للمقاطعة ؟
هل غير أمريكا من يلجأ لسيف المقاطعة والعقوبات ؟
ثم هل هي سياسة ردع ناجحة؟
ومتى نجحت ، متى فشلت ؟ وكيف يجري تطبيقها؟ آلية تنفيذها المقاطعة؟
وكيف بدأت ؟ واستمرت عبر التاريخ ؟ ثم وأخيرا مالفرق بين المقاطعة والحصار؟
وسأحاول سبر أغوار كل هذا أو أغلبه ما أستطعت إلى ذلك سبيلا ، بسرد مختصر ..
أبدأه بتوضيح سريع أن المقاطعة الإقتصادية :
_ تخطيط سياسي لمشروع حرب بلا سلاح ناري..
هي عمل إعتراضي ، شعبي على دولة / شركة .. أو أكثر ..
بوقف البيع والشراء والخدمات من طرف مزعج أو جاني ولا بد من تأديبه وتقليم أظافره
بتكبيده خسائر مالية في منتوجاته من السلع أو الخدمات ..ودون حرب بالسلاح..أو هي حرب بلا سلاح ناري؟
وهي أي _ المقاطعة / العقوبات _ قديمة قدم الإنسان والحضارة ذاتها ..
وظهرت خلال حصار الجيوش الغازية للمدن والقلاع الحصينة ؛
على المحصنين داخلها لغرض التجويع بغية إستسلامهم ورفع الراية البيضاء بعد شهور من الحصار ..
وعرفه العرب أول مرة يوم مقاطعة قريش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وصحابته ..
بعدم البيع والشراء لهم ولا أيضا الزواج منهم؟
وطبقها في وقت مبكر الفلسطينيون سنة 1922م وأمتنعوا عن التجارة مع الإسرائيليين والتعامل معهم بيعا وشراء للسلع..
أما (غاندي ) فقد صمد قويا بشعبه أمام بريطانيا العظمى المستعمرة للهند يومذاك ..
بإسلوبه البسيط في المقاطعة والجبار في ذات الوقت (؟!)..
حتى أذعنت له بريطانيا وأنسحبت يائسة من بلاده ومكرهة آخر الأمر ..
واليابان / بعدما دمرته أمريكا في الحرب العالمية الثانية / لايزاال مثالا وقدوة ..
فرفض الهيمنة الإقتصادية الأمريكية وهو المنهزم وقاومها بسلاح المقاطعة حتى سيطر اليوم على أسواق العالم
وليس الأمريكي وحسب كما يرى الجميع..
ولعل أشهر وأخطر مقاطعه في التاريخ الحديث عربية كانت بإمتياز ، حظر البترول عن داعمي إسرائيل في حرب أكتوبر 73م..
وبين الفينة والأخرى تلجأ إليه الدول كوسيلة سلمية هادئة ومتحضرة لفرملة تهور دولة ما على أخرى
في شأن سياسي ، وطني ، كان هاما للغاية ..
وانتقلت للعقائديات والمقدس فيها
مقاطعة الدول العربية والإسلامية للدانمارك لنشرها (كاريكاتيرات) مسيئه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم..
وتعتبر أمريكا أكثر دولة تعتمد سلاح المقاطعة والعقوبات مع عديد من الدول
لإرغامها على تعديل سياساتها بما يتفق والمصالح الأمريكية ويخدم الأمن القومي الأمريكي ..
وأشهرها (كوبا ، كورياالشمالية ) وقد طبقت عليهما منذ عقود
ونالت منهما بشكل قاسي جدا ، على الرغم من تكبد الإقتصاد الأمريكي نفسه خسائر تقدر بالمليارات
لعدم تواجده في أسواق الدول التي تتعرض للعقوبات / المقاطعة (؟!)..
كذلك نذكر العراق ، إيران ، ليبيا ، السودان ..
وروسيا ولكن ضمن حسابات غير سهله وكثيرا معقدة؟
ولا يخفى عليكم أن المقاطعة الشعبية هي الأكثر تأثيرا من غيرها
السياسية أو الإعلامية ، الثقافية ، الفنية، بخاصة إذا أستمرت أكثر من شهر واحد..
وفي أسواق دول كبيرة فيها كثافه سكانية هائله أندونيسيا ، ماليزيا ، مصر مابالك بالصين أو الهند ؟! ..
في حرب أكتوبر 73م قوطعت البضائع الأمريكية أكثر من شهر؟
هي اليوم سريعة التأثير وواسعة الإنتشار والقدرة على الإيذاء
بفضل فاعلية الوسائط الإجتماعية والهواتف المحمولة والإيميل وغيره ..
رغم قيام الطرف الاخر إعتماد ردود أفعال دفعا عن نفسه ؛
إلى أنه معدوم الأثر وقليل الأهميه
مثل أن عمدت شركات أميريكية مناصرة لإسرائيل بيع البترول تحت لافتة :
( إشتري منا نفط خالي من الإرهاب ) و (نفطنا غير عربي ، غيرمسلم ) ؟؟
أو تخصيص دخل يوم بعض الشركات لدعم إسرائيل
وهو ما زاد الطين بلة ..وضاعف من حدة الأزمة وفجر المقاطعات الشعبيه لها هنا وهناك بشكل غير مسبوق !
قد تتعدى المقاطعة الإحجام عن شراء المنتج
إلى سحب الإستثمارت أو الأرصدة والودائع المالية من الحسابات في البنوك،
أو حتى للقيام بإعمال تصل للتخريب تحت وطأة الغضب وعدم السيطرة
مثل إلقاء الأمريكان قبل إستقلالهم من بريطانيا حمولات الشاي المستورد للبحر
أو إحراق الهنود للبضائع المستورده من بريطانيا في المواني أولا (مومباي)
وهو ما أمر غاندي به الشعب الهندي..
إضافة لصنع ملابسهم بإيديهم بدلا عن شرائها من الإنجليز ..
أيضآ:
الدول التي تفرض المقاطعة تكبد الدول التي تقاطع منتجاتها خسائر ولو كانت أقل
فتمتنع عن تسديد الضرآئب أو تلغي / تقفل شركاتها ، مطاعمها ، أسواقا لها ، مصانع ..
فتزيد البطالة وتتناقص الإيرادات الحكومية
ويقل دخل المجتمعات ومستوى الخدمات فيه ؟
ونجاح أية مقاطعة في نجاح التعبئة الجماهيريه لها ، وطول نفس المقاطعين .. فهم يحرمون من سلع يستهلكونها ..
وقد تفشل المقاطعة لو كانت الشركات قوية ولا تقبل الرضوخ سريعآ..
وسواء كانت المقاطعة حكومية أو دولية كمقاطعة جامعة الدول العربيه الإقتصادية لإسرائيل
وبشكل جماعي وفي وقت واحد لإسرائيل والشركات الداعمة لها متعددة الجنسيات ..
أو شعبيه وهي الأهم وتفرضها الأحزاب ومكونات المجتمع ومؤسساته المدنية والرأي العام ..
فإن المقاطعة الشاملة هي الأصعب ، لتداخل المصالح والمنافع بين الدول والمجتمعات منها السياسية أو الثقافية ، الإعلامية ، لاأكثر..
فكانت وستظل المقاطعة الإقتصادية الأكثر جدوى وإمكانية في التنفيذ ، وإحداث تأثير لتعديل المواقف السياسية أو تغييرها ، أو التخلي عنها ..لإخماد جذوة نار الغضب الشعبي تجاه سياسة ما أو هدف معلن ؟
ولإن المقاطعه فيها مصالح لنا
فمنها _ أيضا _ تأتي بإضرارعلينا .. شئنا أم أبينا ..
أضرارا تؤذينا كمجتمع ودولة وهنا لابد من الموازنة إحرازا للمكاسب بإقل الخسائر..
أما إن وجدنا أنها ستكون سببا لشن حرب علينا مثلا ؟
فيجب وقفها وإعادة حساباتنا بدقة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)..
وإذا ما وجدنا ضررها أقل مماهو قائم قبلها
فإنها كما تصنف شرعا ( مستحبة )..
لاواجبة ولا محرمة..
ولا تعدو أن تصبح شكلا / وسيلة للإعتراض ، الإحتجاج الشعبي ، إعلان رأي عام / موقف سياسي صريح..
بغض النظر عن كونها تخل بالتعاقدات والإتفاقات المبرمة والدولية المعتمدة
أو أنها إخلال بقوانين التجارة الحرة أو تصنف على أنها طبيعة عنصرية ..
فنصرة قضايانا كقضيتنا فلسطين أهم وأولى حتى لو بلغت حد المقامرة أو المغامرة ..
ومن الناحية القانونية الصرفة قامت أمريكا وبعض دول أوروبا بإصدار تشريعات (تجرم) المقاطعات الإقتصادية لها..
وهذا ما أخاف الحكام العرب وليس الشعوب ؟! خوفا من تدبيسهم وتحميلهم المسؤولية لموقفهم متفرجين على الشارع ومطلوب ذبح الشارع الحر من الوريد للوريد وسمع هس بعدئذ..
وهنا من المفيد التذكير ودون تذاكي:
_ليس بالضرورة أن تؤتي المقاطعة أكلها فورا..ونلمس جدواها ، فوائدها في غمضة عين ..
فهي إعلان بالرفض السلمي ، تعبير جماعي ..
شأنها شأن الأغنية ، المسرحية ، اللوحة ، القصيدة أو الفيلم والكاريكاتير ..
تعبير عن رأي (جماعي ) منظم ..
تجاه قضية أو مشكلة عامة بطريقة هادئة ، متحضرة ..
بعيدا عن جدواها الإقتصادية العاجلة إن لم توجد حالا..كربح وخسارة عينية فقط؟
هي حق شخصي في حرية الإختيار بين الشراء أو الإمتناع عنه..
وللمشككين فيها :
_هي ذو جدوى إقتصادية مؤثرة ..لاشك في هذا ..
ولها يد طولى لو أستمرت كما قلنا أكثر من شهر على الأقل..
المقاطعة الإقتصادية سلوك مقاوم بشكل رمزي إلى درجة الرومانسية ، لكنها رومانسية شرسة وقوية مؤلمة ..
ومطلوب لجني ثمار السياسة حجبا / تجويعآ / حرمانا / تركيعأ ..

*سيناريست يمني / هولندي.

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع



مقالات أخرى للكاتب

  • الهدم والقتل العمد متلفزآ بالكاميرات !
  • " فش " سلام مع إسرآئيل !
  • الحجر الصحي ، العزل الكلي إختراع إسلامي / عبقري !

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي