العقل السياسي العربي والأيدلوجيات المغلقة
2021-07-26 | منذ 2 شهر
عبدالواسع الفاتكي
عبدالواسع الفاتكي

سيظل العرب يرفلون في مشاكلهم ، إلى أجل غير مسمى طالما نحن محكومون بأيدلوجيات مغلقة ، لا تبحث إلا عن السلطة والثروة ؛ لإركاع الآخرين ، وفرض رؤيتها على حياتهم ، وقولبة تفكيرهم وسلوكهم ؛ بما يتواءم مع تصوراتها للحياة ونظرتها للأحداث ، العمل السياسي عندها هو تسجيل موقف لا اتتصار لمبدأ ، وهو أيضا في حساباتها تصيد أخطاء الآخر، والسعي الدؤوب لعزله أو إقصائه، ما اتيحت لها الفرصة ، والعمل على تشويهه وجره لمعارك جانبية ، تستهلك طاقته ؛ لتتاح لها الفرصة للتشكيك واللمز والهمز في توجهاته ، خشية التأثير على قناعة الكثير من مناصريها .

سنظل أدوات للصراع ووقود لمعارك بينية ، مادمنا ندور حول دوائر ومراكز مقدسة ، نمنحها الحق المطلق ، والحصانة من النقد ، كل ما يصدر عنها هو الوطنية والدين والأخلاق والقيم والمبادئ ، وما عداها هو الخيانة والكفر والفساد والعمالة والارتزاق .

تعتمد الأحزاب العربية في مقارعتها أو منافستها خصومها ، إما على التلبس بالإرث التاريخي أو الديني للأمة العربية ، محاولة تسويق ذاتها بأنها هي الممثلة لروح وانتماء وهوية الأمة ، وما عداها هو الباطل والزيف ، وهو أس وأساس النكوص الحضاري للأمة العربية ، وإما على اللعب على عواطف ومشاعر الشعوب، متسترة بشعارات براقة وخطابات رنانة ، منفصلة عن الواقع وحيثياته ، مبتورة عن القراءة الحصيفة للأحداث ومآلاتها ، ليجد المجتمع العربي نفسه أمام تناسل عجيب وغريب لحلقات من النزاعات والصراعات ، ينجم عنها مزيدا من الظلم والفقر والتخلف والجهل .

نحتاج لثورة في الوعي السياسي ، وتجديد لفقه الاختلاف ، يجعلنا نصل لمرحلة تكن فيها المصالح المشتركة أو العامة ، التي يستفيد منها الجميع هي الموجهة لتفاعلاتنا مع الأحداث ، والناظمة لنشاطنا السياسي ، والضابطة لموقفنا من الآخر ، وبالنظر لما يعتمل في الساحة العربية من توتر وتشظي ، وانهيار سياسي وقيمي مريع ، اعتقد أن أمامنا وقت ليس بالقصير حتى نصل لهذه المرحلة .

*كاتب ومحلل سياسي يمني



مقالات أخرى للكاتب

  • الاصطفاء الحوثي والهوية اليمنية !
  • فقه الانقلاب والثورة في العالم العربي
  • الحيتان الجدد واليمن المنكوب !!

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي