كيف ينظر الفلسطينيون إلى حكومتهم الجديدة؟  
2024-03-31
كتابات عبرية
كتابات عبرية

 

بيان رئيس الحكومة الفلسطيني الجديد محمد مصطفى بنجاحه في تشكيل الحكومة، التي سيؤدي أعضاؤها اليمين، استقبلته أوساط الجمهور الفلسطيني بلامبالاة. يدرك الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة أن نجاح الحكومة، إذا حدث، سيكون محدوداً ولن يمس سوى الشؤون الادارية، مثل تحسين الخدمات الحكومية المقدمة للسكان، ودفع الرواتب في موعدها، والإصلاح الإداري الذي يشمل محاربة الفساد. ويدركون أن التغيير بخصوص القضايا غير مرتبط بالحكومة والسلطة الفلسطينية، التي هي حسب أقوال مصطفى في وضع اقتصادي كارثي.

في الرسالة التي أعلن فيها عن تشكيل حكومته، عدد مصطفى التحديات التي تقف أمامه: منذ الحرب ارتفعت نسبة البطالة في القطاع من 41 في المئة إلى 89 في المئة، حسب بيانات السلطة. و73 في المئة من البنى التحتية الاقتصادية في القطاع دمرت حتى كانون الثاني، وتضررت 83 في المئة من المصالح التجارية. وأشار مصطفى إلى أن نحو 200 ألف عامل في الضفة الغربية فقدوا مصدر الدخل، وقدر الضرر الاقتصادي في الأشهر الخمسة الأخيرة بنحو 2.3 مليار دولار. حسب الرسالة، على الحكومة ديون بمبلغ 7 مليارات دولار، منها 775 مليون دولار بسبب عدم دفع الرواتب وتقديم خدمات اجتماعية لموظفي السلطة.

نقطة البداية هذه واضحة لكل مواطن فلسطيني: لا يمكن أن تتوصل السلطة والحكومة إلى تغيير بدون شبكة أمان اقتصادية من المجتمع الدولي والعالم العربي، وحتى لو توفرت فإن معظم الفصائل الفلسطينية، من بينها حماس والجهاد الإسلامي، غير راضية عن تشكيل الحكومة ولن تتعاون معها على أقل تقدير.

رئيس السلطة محمود عباس ومحمد مصطفى يمكنهما التغلب على عدم الاتفاق الوطني بخصوص الحكومة إذا نجحا في ترميم وتحسين وضع السلطة. عليهما تجنيد الموارد الضخمة. هذا في الوقت الذي من غير الواضح فيه إذا كانت حكومة نتنياهو ستساعد الحكومة الفلسطينية أو ستضع المزيد من العقبات والقيود التي ستدفن كل محاولة للمبادرة والتغيير. إن تعزيزاً حقيقياً للسلطة ومؤسساتها سيحتاج أيضاً إلى عملية سياسية محددة وواضحة. ولا شك أن نتنياهو وحكومته لا يرغبون في ذلك.

ستشكل الحكومة الجديدة من 24 وزيراً، بينهم 4 نساء. سيكون مصطفى وزير الخارجية، وفارسين اغابكيان شاهين، التي كانت وزيرة مكتبه ومن قبل عضوة في إدارة المفاوضات لـ م.ت.ف التي وقف صائب عريقات على رأسها. اغابكيان شاهين من الطائفة الأرمنية، وشغلت عدة مناصب إدارية أخرى من قبل. أما وزير المالية في الحكومة فسيكون عمر البيطار، وهو مدقق حسابات وخريج جامعة ميسوري، وقد شغل مناصب رفيعة في القطاع الخاص. وزير الداخلية، المسؤول عن الأجهزة الأمنية في السلطة، سيبقى الجنرال زياد هب الريح، الذي عُين في الحكومة السابقة ويعتبر مقرباً من عباس.

في محاولة للربط بين الضفة والقطاع، هناك ستة وزراء اختارهم مصطفى من غزة أصلاً: شرحبيل الزعيم وزير العدل، المعروف بعلاقاته الجيدة مع الولايات المتحدة، ووائل زقوت وزير التخطيط والتعاون الإقليمي؛ وطارق زعرب وزير المواصلات، وعاهد بسيسو وزير البناء والإسكان، وماجد أبو رمضان وزير الصحة، ومحمد مصطفى نجم وزير الأوقاف الإسلامية، وسيكون باسل كفارنة لشؤون الإغاثة الإنسانية. تحدثت مصادر في القطاع مع “هآرتس” أوضحت أن عدداً من الوزراء هم أبناء عائلات متماهية مع حركة فتح، مثل عائلة بسيسو، أو أنهم أبناء عائلات معروفة مثل عائلة أبو رمضان، التي حصل أبناؤها على مناصب إدارية قبل تشكيل السلطة وبعد اتفاقات أوسلو.

وأوضحت مصادر في القطاع بأن هوية وزراء الحكومة غير مهمة، مثل الموارد التي ستكون متاحة لها. والسؤال: هل ستنجح في هذه المهمة إزاء التحديات الكبيرة في القطاع وفي الساحة الفلسطينية بشكل عام؟

 

 جاكي خوري

 هآرتس 31/3/2024



مقالات أخرى للكاتب

  • هل حققت إسرائيل هدفها بضربها راداراً للدفاع الجوي في أصفهان؟  
  • إسرائيل بعد ضربتها لأصفهان.. هز مقصود للسفينة الإقليمية أم لعب بالنار؟  
  • كيف واجه أهالي دوما والمغيّر إرهاب المستوطنين؟  





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي