هل تنهي موجة الاستقالات مشروع "النهضة" في تونس؟

اندبندنت عربية
2021-09-25 | منذ 3 أسبوع

حمادي معمري: عصفت الاستقالات الجماعية التي ضربت حركة النهضة التونسية، بسردية أنها من أكثر الأحزاب تماسكاً، وقدرة على تجاوز خلافاتها الداخلية.

وأعلن 113 قيادياً من النهضة، السبت 25سبتمبر2021، استقالاتهم، وقالوا، في بيان مشترك، إن ذلك "اعتراف منهم بالإخفاق في معركة الإصلاح الداخلي للحزب".

وتشهد تونس حالياً أزمة سياسية غير مسبوقة، وسط تخوفات من مخاطر احتكار رئيس الجمهورية قيس سعيد جميع السلطات، بعد الإجراءات التي أعلنها في الثاني والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2021.

وحمَّل البيان رئيس الحركة راشد الغنوشي، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، بخاصة ما قالوا "إنها صورة مترهلة تدحرج إليها البرلمان، بسبب انحراف وشعبوية بعض أعضائه، وبسبب الإدارة الفاشلة لرئيسه راشد الغنوشي، الذي رفض النصائح بعدم الترشح لرئاسته، تفادياً لتغذية الاحتقان والاصطفاف والتعطيل".

ومن بين الموقعين على بيان الاستقالة، قيادات من الصف الأول مثل عبد اللطيف المكي، وسمير ديلو، ومحمد بن سالم، وعدد من أعضاء البرلمان المعلقة أعماله، على غرار جميلة الكسيكسي، والتومي الحمروني، ورباب اللطيف، ونسيبة بن علي، وعدد من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، مثل آمال عزوز، وعدد من أعضاء مجلس الشورى الوطني ومجالس الشورى الجهوية والمكاتب الجهوية والمحلية.

استقالات متوقعة

من جانبه يرى النائب السابق والمحلل السياسي هشام الحاجي، أن الاستقالات "متوقعة". موضحاً أنها أمر طبيعي "بالنظر إلى سوء إدارة الغنوشي الحركة ومجلس النواب، وكذلك الخلافات الجوهرية في تقييم تعاطي النهضة مع المستجدات السياسية في تونس".

وقال الحاجي "ما حدث في يوليو (تموز) الماضي، لم يكن حدثاً طبيعياً، إذ هز أركان النهضة من الداخل، وظهر للعيان ضعف وترهل الحركة، بسبب تعنّت القيادات الموالية لراشد الغنوشي".

واعتبر النائب السابق أن الاستقالات من حيث العدد، والأسماء، "وازنة ومؤثرة وتتزامن مع ظرف تواجه فيه الحركة وضعاً سياسياً غير مريح، بينما كانت الحركات الإسلامية تتحدث عادة عن كونها متماسِكة وقادرة على تجاوز خلافاتها الداخلية".

وأكد الحاجي أن الاستقالات "أنهت سياسياً وتنظيمياً مشروع النهضة، وتفتح الباب أمام مشروع جديد بوجوه جديدة"، لافتاً إلى أنها "تضعف وتحرج راشد الغنوشي ومجموعته".

ولم يستبعد الحاجي نية المستقيلين تأسيس حزب جديد. مشيراً إلى أنهم "نواة جديدة لحزب قد يتقرّب من قيس سعيد، ويجنب البلاد منطق المواجهة السياسية، التي دخل فيها راشد الغنوشي".

وخلص النائب السابق إلى أن الغنوشي "يجني اليوم ما اقترفته سياساته داخل الحركة وفي البرلمان. إنه بعد خمسين سنة من الممارسة السياسية يخرج من الباب الصغير وطنياً وحزبياً، ولم يمنح لنفسه فرصة أن يخرج بطريقة تجعله في مصاف الكبار".

راشد الغنوشي

الاستقالة حق

في المقابل، أكدت القيادية والنائبة عن حركة النهضة في البرلمان المعلّق نشاطه، يمينة الزغلامي، في تصريح خاص، أن المستقيلين من حقهم تقديم استقالاتهم، مذكّرة بأن رئيس الحركة راشد الغنوشي يقول دائماً إن الحركة "لها باب للدخول، وآخر للخروج".

وعن مدى تأثير هذه الاستقالات في الحركة، قالت الزغلامي "انتهى عصر الحديث عن أن حركة النهضة لا يمكن أن تنقسم أو تقع فيها الاستقالات"، مؤكدة أنها "بحجم ثقيل، وستؤثر في الحركة والبلاد".

وعن الأسباب التي دفعت هذه القيادات إلى الاستقالة، أوضحت، "توجد مجموعة داخل النهضة، كانت قراءتهم لما حدث يوم الخامس والعشرين من يوليو الماضي، مختلفة، إذ إنهم استوعبوا الرسائل التي بعث بها أبناء الشعب التونسي الذين استبشروا بقرارات رئيس الجمهورية قيس سعيد، وهي رسالة مفادها أن النهضة تتحمل مسؤولية تدهور الوضع في البلاد".

وكشفت النائبة عن أن هناك مجموعة كبيرة من قيادات حركة النهضة "منسحبة منذ مدة، إلا أنها لم تعلن الاستقالة، احتراماً لقواعد الحركة". مشيرة إلى أنها "تعرضت لحملة من عدد من منخرطي الحركة، لأنها كانت ضد سياسات النهضة".

هل يعتذر الغنوشي؟

وحملت الزغلامي المسؤولية مباشرة إلى راشد الغنوشي، كرئيس للبرلمان، إذ كان من المفروض أن يستقيل من رئاسة هذه المؤسسة، بخاصة أن هناك نواباً لا يرغبون في وجوده على رأسها، بعد لائحة سحب الثقة التي وقعها نحو مئة نائب، معتبرة أن وجود الغنوشي على رأس البرلمان أربك الحياة السياسية، وأدخل البرلمان في متاهات وصراعات.

ودعت راشد الغنوشي إلى الاعتذار للشعب التونسي، والإقرار بأن النهضة أسهمت بقدر مهم في هذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد، من أجل تخفيف الضغط السياسي الداخلي والخارجي.

يبقى أنه مع جملة الاستقالات فإن الرصيد الرمزي لحركة النهضة الذي راكمته طيلة عقود والمَبني على الانضباط الحزبي تلاشى، وباتت حزباً تمزقه الخلافات الداخلية، وحتى الانقسامات، وهو ما يهدد المستقبل السياسي والتنظيمي للحركة.

 

المصدر: اندبندنت عربية



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي