مهرجان "سينيميد" للسينما المتوسطية يسلّط الضوء على لبنان المنكوب

2021-10-15 | منذ 2 شهر

"دفاتر مايا".. فيلم عن الذاكرة اللبنانية

مونبيلييه (فرنسا) - يسلّط مهرجان “سينيميد” للسينما المتوسطية الذي انطلق الجمعة في مدينة مونبيلييه في جنوب فرنسا الضوء على لبنان المنكوب، وحلت الفرنسية الشابة من أصل تونسي حفصية حرزي ضيفة الشرف فيه.

وافتتحت الدورة الثالثة والأربعون للمهرجان مساء الجمعة بالعرض الأول لفيلم التشويق السياسي القضائي “أنكيت سور آن سكاندال ديتا” (تحقيق في فضيحة دولة) للمخرج المتحدر من جزيرة كورسيكا تييري دو بيريتي الذي يتناول تهريب المخدرات والفساد في صفوف الشرطة.

ويسلّط المهرجان الضوء بشكل خاص هذا العام على لبنان الغارق في أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية حادة، من خلال عرض لفيلم “دفاتر مايا” (ميموري بوكس) للزوجين جوانا حاجي توما وخليل جريج الذي أدرج ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان برلين في مارس الماضي.

وتحدّث المخرجان في ندوة سينمائية على هامش المهرجان عن هذا الفيلم الذي يستند إلى قصة حقيقية عن امرأة لبنانية هاجرت إلى كندا، تروي لابنتها المراهقة ذكرياتها وتبوح لها بأسرارها ومكنوناتها في شأن تجاربها خلال فترة الحرب اللبنانية في ثمانينات القرن العشرين.

ويتناول الفيلم الروائي الطويل قصة امرأة لبنانية انتقلت قبل نحو ثلاثين عاما مع والدتها إلى كندا، تتلقى طردا من صديقة قديمة لها يحوي دفاتر وأشرطة كاسيت وصورا تتضمّن ذكرياتها خلال ثمانينات وتسعينات القرن العشرين عندما كان لبنان لا يزال في خضم الحرب.

الممثلة والمخرجة الفرنسية ذات الأصول التونسية حفصية حرزي تحل ضيفة شرف على الدورة الجديدة من المهرجان

وتقول حاجي توما “يتضمّن هذا الفيلم ذكرياتنا عن رسائل كتبتها وأشرطة كاسيت سجلتها لصديقة انتقلت إلى العيش في باريس، وكنا نراسل بعضنا يوميا تقريبا في ثمانينات القرن الماضي، ووجدت أن هذه المراسلات قد تشكّل بعد أكثر من ثلاثين عاما مادة جميلة لنروي هذه المرحلة لأولادنا وأحفادنا أيضا”.

وتضيف “استرجعت من صديقتي هذه المراسلات المكتوبة والصوتية واستندنا في فيلمنا عليها وعلى صور التقطها زوجي خليل في الثمانينات ومطلع التسعينات، حيث أردنا أن نروي لأولادنا هذه القصة عن ماضينا والتجارب التي مررنا بها عن الذاكرة والتاريخ”.

كذلك يتضمّن برنامج المهرجان المتوسطي فيلم “كوستا برافا لبنان” للمخرجة اللبنانية مونيا عقل الذي عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي في سبتمبر الماضي.

ويدور موضوع الفيلم الروائي الأول لعقل حول عائلة “بدري” ذات الروح الحرّة، حيث تلعب نادين لبكي وصالح بكري دور زوجين يقرّران ترك التلوث السام الذي عمّ مدينتهما بيروت، على أمل بناء حياة مثالية لأسرتهما في منزل جبلي بالريف، إلاّ أن أحلامهما ستتحطّم عندما يتم إنشاء مكب نفايات بجوارهما، ممّا أدّى إلى جلب القمامة والفساد الذي كانا يأملان في تركه وراءهما. ومع ازدياد كمية القمامة تزداد التوترات والتردّد بين المغادرة أو المقاومة، ممّا يهدّد البيت الشاعري ووحدة الأسرة.

وعن الفيلم تقول عقل “أُلقي من خلاله نظرة على فكرة تفكّك العائلة وتشتّتها، وهي مع تحصيل الحاصل، نظرة إلى ما يمكن أن يُقدِمَ عليه الناس في مراحل الأزمات. لقد كنت معنيّة على الدوام بالحديث عن العائلة. وكم تعكس بُنية العائلة بُنية المجتمع، وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلي للنظر إليه والحديث عنه، لذا تراني في غاية الانفعال الإيجابي مع قصة الفيلم وتحديات شخصياته”.

وتترأس الممثلة والمخرجة والموسيقية والمغنية والكاتبة الإيطالية آزيا أرجنتو لجنة التحكيم التي ستختار الفائز بجائزة “أنتيغون دور” من بين الأفلام العشرة الطويلة المشاركة في المسابقة والمنتجة في بلدان متوسطية عدة بينها مصر وتونس.

وكانت أرجنتو قبل أربع سنوات في طليعة من أثاروا مسألة الاعتداءات الجنسية في عالم السينما، مساهِمة بذلك في إطلاق حملة “أنا أيضا” (مي تو)، إذ أعلنت في 2017 أنها تعرّضت للاغتصاب من قبل المنتج الهوليوودي الأميركي هارفي وينستين عام 1997 عندما كانت في الحادية والعشرين.

 "كوستا برافا".. قصة عائلة لبنانية تهرب من التلوث فتلاحقها النفايات

وسيكون لامرأة أخرى حضور بارز في المهرجان كضيفة شرف هي الممثلة والمخرجة الفرنسية – التونسية حفصية حرزي التي اكتشفها الجمهور العريض من خلال دورها في فيلم “الكسكسي والبوري” للمخرج عبداللطيف كشيش، وفازت عنه بجائزة سيزار أفضل ممثلة واعدة عام 2008، قبل أن تقتحم مجال الإخراج السينمائي عبر فيلمها الأول “أنت تستحق الحب” (2019).

وصوّرت الممثلة الشابة فيلمها الروائي الثاني “أم صالحة” كمخرجة في الأحياء الشمالية من مدينة مرسيليا الفرنسية، حيث أمضت حرزي المولودة لأم جزائرية وأب تونسي طفولتها، ويشكّل تحية للنساء اللواتي يتولين تربية أطفالهنّ بمفردهنّ.

وعُرض الفيلم في يوليو الماضي بدور السينما الفرنسية، كما توّج بجائزة العمل المتكامل ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي في دورته الرابعة والسبعين.

ويروي “أم صالحة” قصة نورا، امرأة في عقدها الخمسين من العمر تعمل معينة منزلية وتعتني بعائلتها الصغيرة في أحد أحياء مرسيليا. وبعد فترة طويلة من البطالة، وفي إحدى الليالي يتورّط ابنها الأكبر إلياس في سرقة محطة وقود، ويودع السجن لعدة أشهر وهو ينتظر محاكمته بمزيج من الأمل والقلق، فتسعى الأم نورا للعمل على التخفيف عنه من طول هذا الانتظار قدر الإمكان.

ولاحظ مدير “سينيميد” كريستوف لوبارك أن “ما أظهرته العديد من الأفلام هذه السنة هو ربما الدور الذي يؤدّيه مراهقو اليوم في مواجهة الآباء الفاشلين في بعض الأحيان، وهو نوع من العلاقة العكسية”.

كذلك يتناول المخرج الإيطالي داريو ألبرتيني من خلال فيلم “أنيما بيلا” المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان موضوع العلاقة بين الأبناء وذويهم من خلال قصة راعية شابة، ومثله يفعل الفيلم الوثائقي “ليزانفان تيريبل” لأحمد نجدت كوبور الذي يتعمق في الحياة اليومية لأسرة تركية.

 

المصدر:العرب






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي