يديعوت: من قال إن حماس تنحت جانباً في حرب إسرائيل على "الجهاد"؟

2022-08-11

اتخذت حماس في المواجهة الأخيرة بين “الجهاد” وإسرائيل صورة من يشرف من الجانب باستمتاع، لكن هذا لم يكن وجه الأمور (ا ف ب)

صباح الثلاثاء، بعد وقت قصير من علمنا بمقتل ثلاثة فلسطينيين وعلى رأسهم المطلوب إبراهيم النابلسي في نابلس بنار وحدة “اليمام” والجيش، قال أحد الناطقين بلسان حماس في غزة، حازم قاسم: “واضح أننا في مرحلة جديدة من المواجهة مع الاحتلال، عنوانها “القتال المتواصل في مدن الضفة”. هذا القول غير مفاجئ. فليس سراً أن تحاول حماس بطرق شتى إشعال يهودا والسامرة وتحريض السكان الفلسطينيين في مدن الضفة على تنفيذ العمليات ضد أهداف إسرائيلية. المفاجئ أكثر بقليل أنه بعد يوم أو أقل من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين إسرائيل والجهاد الإسلامي في غزة، امتنع الناطق بلسان حماس في القطاع في تصريحه الطويل عن استخدام كلمة “غزة” أو “قطاع غزة”.

الخط العام الذي تتخذه حماس الآن يشبه سياسة الفصل التي تبعتها إسرائيل تجاه غزة على مدى أكثر من عقد، لكن بالعكس. بمعنى أنهم في غزة يحافظون على الهدوء بينما الهدف هو إحداث أكبر قدر من التصعيد والعمليات في الضفة الغربية، لإضعاف السلطة الفلسطينية و”فتح”، تمهيداً لـ “اليوم التالي” – اليوم الذي يرحل فيه رئيس السلطة أبو مازن. حماس عملياً تضع سلم أولوياتها الاستراتيجي في الفترة القريبة القادمة، وإسرائيل ليست على رأس اهتمامها. هدفها الأساس الآن هو إضعاف السلطة وفتح، وزيادة التأييد لحماس في كل مدينة وقرية ومخيم.

اتخذت حماس في المواجهة الأخيرة بين “الجهاد” وإسرائيل صورة من يشرف من الجانب باستمتاع، لكن هذا لم يكن وجه الأمور. فمصادر فلسطينية في غزة قالت لـ “يديعوت أحرونوت” إنه “كان هناك ضغط، بل ضغط شديد، من جانب حماس على الجهاد الإسلامي لوقف النار، وإلا لماذا كانوا سيتوقفون؟”. وحسب تلك المصادر، لم تكن هذه أعمال عنف أو اعتقالات، بل حوار حقيقي أصبح أكثر فظاظة عقب إصابة الصواريخ التي أطلقها الجهاد الإسلامي على السكان المحليين في غزة. في الحدث الأول، السبت، أصاب صاروخ للجهاد الإسلامي مجموعة مدنيين في مخيم اللاجئين جباليا، وقتل ستة – بينهم أربعة أطفال. في الغداة، في المنطقة إياها، قتل صاروخ آخر خمسة أطفال وفتيين، وفي الحدث الثالث، الذي كان مثابة “القشة التي قصمت ظهر حماس” وهو أيضاً يوم الأحد، أصاب صاروخ للجهاد شرطياً من حماس وثلاثة أطفال فقتلهم في منطقة مخيم البريج للاجئين في وسط القطاع. “هنا اشتدت الرسائل بما في ذلك لقيادة الجهاد في الخارج، للنخالة وللآخرين بأن عليهم التوقف”.

هذا الضغط وبقاء حماس خارج دائرة القتال في الجولة الأخيرة، إلى جانب دخول نحو 14 ألف عامل من غزة للعمل في إسرائيل كل يوم (معظمهم يبقون للمبيت في إسرائيل)، يبعث عند كثيرين التفكير في إمكانية أن تصبح حماس بسرعة شريكاً في الحفاظ على الهدوء. وكان في إسرائيل من تحدث عن تسوية سياسية مع حماس. ولكن يجب أن نفهم بأن التنظيم في غزة لم يغير هدفه الأسمى في ضرب إسرائيل وإبادتها– فحماس لم تغير إلا سلم أولوياتها. بقدر كبير، تشعر حماس بأنها فرصة استثنائية للوصول إلى تفاهمات اقتصادية مع إسرائيل دون تنازل سياسي، بينما فشلت السلطة في ذلك فشلاً ذريعاً في الضفة الغربية. حماس عملياً “تشم الدم”: ضعف السلطة في كل زاوية في يهودا والسامرة، ومعارك الوراثة التي بدأت بين مسؤولين في فتح على منصب الخليفة، والفساد. الحركة تنظر باستمتاع إلى المعارض التي يديرها مسلحون من جملة المنظمات ضد قوات الجيش، مثل القصبة في نابلس، ومخيم اللاجئين في جنين. هذه جيوب فوضى نشأت في أماكن لا تعمل فيها السلطة وأجهزتها، وتتطلع حماس لتوسيعها والعمل على تفكيك السلطة، في ضوء الفراغ الذي سينشأ بعد رحيل الرئيس ابن الـ 86.

لكن حماس ليست الجهة الوحيدة التي تسهم في هذا الواقع الحالي؛ فالسياسة الإسرائيلية التي تطور العلاقة مع حماس في غزة مقابل غياب أي أفق سياسي مع السلطة والضفة الغربية ستفاقم الوضع في الضفة. إبراهيم النابلسي ورفاقه المسلحون هم طرف الجبل الجليدي قبيل ما ينتظرنا في “اليوم التالي” – وعملياً، يمكن القول إن التصعيد الآن على الأبواب. لا يدور الحديث عن “موجة عمليات” أخرى، بل عن ميل مقلق حقيقي يتعزز كل يوم. وحسب معطيات جهاز الأمن فقد تم تسجيل 104 عمليات في الضفة في 2021. في النصف الأول من العام 2022 سجل 97. وإذا أضفنا إلى ذلك أحداث الشهر الأخير، فإن الأعداد التي حدثت في آب هي أعلى من كل السنة الماضية. في 2015 السنة التي سجلت رقماً قياسياً في العمليات الهامة (216)، سجل 12 حدث إطلاق نار فقط في الضفة. كل ما تبقى كان عمليات طعن ودهس وما شابه. في النصف الأول من العام الحالي بالمقابل نفذت 41 عملية إطلاق نار في الضفة. نستنتج من هذه الأرقام أن المسلحين من عموم التنظيمات الذين اختفوا على مدى سنوات طويلة من شوارع المدن الفلسطينية يعودون الآن وبقوة. هؤلاء المسلحون أدوا إلى فوضى سلطوية في الأعوام 2001 – 2007. وبدون سلطة فلسطينية تؤدي مهامها، إلى جانب مئات العمليات الصعبة، حتماً ستعود الفوضى.

 

بقلم: آفي يسسخروف

يديعوت أحرونوت 11/8/2022







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي